جميل النمري

قطعت "ام عميرة" قول كل خطيب

تم نشره في الاثنين 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

نطلق زغرودة، ونقول حيّا الله النشامى الساهرين على أمن وطنهم ومواطنيهم على هذا الانجاز العظيم؛ انتم فخر اهلكم وبلدكم، وفخر قائدكم الذي وعد بجلب الجناة امام العدالة فما خذلتموه؛ وبهذا الزمن القياسي، صدقتم الوعد وغلبتم الشر وانتصرتم لأهل الضحايا المفجوعين بأعزّائهم من مواطنين وضيوف.

الآن لدينا حقائق الجريمة، وأسماء الجناة واحدا واحدا، وشاهد حيّ هي عضو الفريق، المرأة التي افترض بيان القاعدة انها قُتلت مع زوجها، فشاءت الصدف ان تبقى هذه السيدة -الملقبة "ام عميرة"- على قيد الحياة لتقطع الشك باليقين، وتؤكد صحة بيان القاعدة، وقبله التقديرات التي رأت بصمات هذه الجماعة في الجريمة.

ساجلنا خلال الايام الماضية مع وجهة نظر تريد بإصرار تعويم المسؤولية، وربط العملية بما "يحاك للمنطقة من مخططات وتآمر وهجمة صهيونية وإملاءات اميركية... الخ"، وكأن إبعاد المسؤولية عن "القاعدة" هي قضيتهم، فلا تذكر صراحة، ولا تدان ابدا! ونحن نفهم شيوع البلبلة ونظرية المؤامرة في أوساط الرأي العام، اذ يتأرجح بعضه بين التعاطف مع القاعدة والزرقاوي وبين التشكيك في وجودهما، وفق المناسبة والموقف؛ فلا احد يرغب في ان يصدّق بأن اعمالا بشعة ومرفوضة يقدم عليها اناس يقدّمون انفسهم غيورين على العقيدة، مدافعين عن الإسلام، متحمّسين لمقاتلة أعدائه، لكننا لا نفهم هذا من فعاليات وقيادات فكرية وسياسية ونقابية مسؤولة!

وقبل يومين، كنت استمع على إذاعة "بي. بي. سي" للدكتور رحيّل غرايبة، الرجل المعتدل والعضو القيادي في جبهة العمل الاسلامي، يتحاشى فرضية وقوف القاعدة وراء هذا العمل، ويشير الى احتمالات اخرى، مثل ميليشيات شريكة في الحكم في العراق! اي عمليا بعض الاطراف الشيعية، وكأنّ التطرف السنّي يجب ان يبقى بعيدا عن دائرة الاتهام، حتى لو وصل الشطط الى المستوى الذي يمثله الزرقاوي!

والأخ صالح العرموطي نقيب المحامين، وهو يدين بلا هوادة الجريمة كان يلف ويدور ملمحا إلى الصهيونية ومخططات الأعداء، دون ان يقترب بأي صورة من الجماعات الإسلامية المتطرفة، مع ان القاعدة كانت اصدرت بيانا يعلن مسؤوليتها! لكنه بسرعة قفز معترضا على تعبير جماعات التطرف الإسلامي، على اعتبار انه ليس في الإسلام  تطرف، وهذا تأكيد جيد، لكن عليه ان يعترف ان هناك اسلاميين على درجة خطيرة من التطرف التكفيري، ويجب مواجهتهم. ويجب ان نفهم الآن ان الذين استهدفوا العرس في عمّان هم الذين سبق واستهدفوا عرسا في بغداد. من حق العراقيين علينا، كما هو حق كل المجتمعات التي تعرضت لهذا الاجرام، ان لا نموّه على الفاعلين، فهذا لا يخدم أي قضيّة عادلة، بما فيها المقاومة، بل يدمّرها.

شكرا لله اننا لم نحتج إلى الجدل طويلا بشأن الجهة المسؤولة؛ وهذه الجهة ليست شبحا، وجماعات التطرف التكفيري والعنفي ليست ظاهرة جديدة، فهي روّعت مصر في الثمانينيات، وتعود الآن لترويع مجتمعات مسلمة استنادا الى سلفية ظلامية، توغل اكثر فأكثر في الاجرام الذي طالنا حصّة منه.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق