أيمن الصفدي

مشكلة فكر لا مشكلة أمن

تم نشره في السبت 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

 ساذجة تلك الطروحات التي تحاول أن ترد تمكّن الإرهابيين من تنفيذ جرائمهم في فنادق في عمان الى خلل في المنظومة الأمنية.

فلجوء القتلة الى تجنيد انتحاريين لضرب أهداف مدنية تعج بالأبرياء من الأردنيين دليل على عجزهم اختراق الأمن في الأردن.

 فلا يمكن لأي دولة أن تتمكن من اتخاذ ما يكفي من الإجراءات لتحصن نفسها بالكامل ضد مجرمين يريدون الموت وهم يقتلون الأبرياء.

ولا يستطيع أي بلد بغض النظر عن قدراته ان يكسب كل معاركه ضد مثل هؤلاء الإرهابيين الذين جعلوا من أنفسهم قنابل بشرية موجهة ضد كل من يستطيعون الوصول اليه.

وسِجِلّ الأردن في إحباط العمليات الإرهابية مليء بالنجاحات. لا مشكلة أمنية في الأردن.

هنالك مشكلة وجودية في المنطقة لمجموعة من الإرهابيين المدفوعين بعقائدية الكره للعيث في الارض فسادا ودمارا.

هنالك مشكلة فكرية سمحت بانتشار عقيدة ضلالية استغلت الإحباطات السياسية في محاولة لخلق رأي عربي عام متعاطف مع, أو على الأقل غير مناهض للتيارات الفكرية التي تولد الإرهابيين. المشكلة أن الكثير من التيارات الفكرية والسياسية في الأردن وغيره من الدول العربية هادنت الإرهابيين حين أحجمت عن إدانتهم وفعائلهم إدانة مطلقة من دون تبرير أو تأويل.

والمعضلة ان هذه التيارات تقبلت ان تربط هذه المنظمات جرائمها بالقضايا العربية العادلة, وسمحت بالخلط بين معاداة الاحتلال والظلم الذي يتعرض له العرب والمسلمون وبين جرائم المنظمات الإرهابية.

 لن يهزم الإرهاب بإجراءات أمنية حصراً.

فالتصدي للإرهابيين وتقديمهم للعدالة جانب أساسي في الحرب التي يجب ان نشنها نحن العرب والمسلمين قبل غيرنا على الإرهابيين.

 فهؤلاء إما أن يوقفوا عند حدهم وإما أن يستمروا في القتل.

 لكن الحرب ضد الإرهاب في أساسها فكرية. والجهد في هذا المنحى كان مخجلاً.

والتحدي الأكبر هو التصدي للعقائدية الضلالية التي يحاول هؤلاء نشرها بين الناس.

السلاح الفاعل في حماية العرب والمسلمين والإنسانية من الإرهابيين هو إظهار عبثية الفكر المتطرف الذي يغذي المنظمات الإرهابية.

 والحاجة ماسة للتحدث الى الشارع العربي بلسان عربي فصيح يرفض هذه المنظمات ويرفض كل أعمالها جرائم ضد العرب وقضاياهم وفكرهم وثقافتهم. يتطلب إنقاذ المنطقة من الخطر المتنامي الذي يمثله هذا التطرف إدانة العمليات الإرهابية التي ضربت نيويورك ولندن وتضرب بغداد بذات الحدة والوضوح الذي تدان فيه الجرائم التي ارتكبت ضد الأبرياء في عمان.

من يرفض أن يدين الأعمال الإرهابية من دون تمييز بين ضحاياها يسهم بطريقة أو بأخرى في خلق حالة من التقبل لظاهرة الإرهاب.

ومن يفعل ذلك يجرم بحق شعبه وقضايا العرب العادلة.

آن لجهاد الفكر ضد من يشوه الإسلام وقيمه أن يبدأ.

 ولا يجوز السماح للمتطرفين في أن يوظفوا الرفض المشروع للسياسات الأميركية في المنطقة, والاحتلال الاسرائيلي الغاشم لفلسطين في تبرير ونشر حالة من التعاطف مع أي عمل إرهابي لقتلة لا قضية لهم سوى الترويع والتدمير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تاييد (عبدالحليم المجالي)

    الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2005.
    وضعت يدك على الجرح ، المشكله فوضى فكريه عارمه ، وغياب الفكر السليم القادر على فرض نفسه ليريحنا من صراعات جعلت من تكوين الرأى معضله ، فتعددت الاراء والكل يغنى على ليلاه وما كان مقبولا بالامس ويدعى له على المنابر اصبح اليوم مرفوضا مكفرا، الوفاق ثم الوفاق مطلب من وجهة نظرى يأتى على رأس المطالب جعلك الله من اهله ومن فرسانه.