جميل النمري

شعب الأردن يرد

تم نشره في الجمعة 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

ظهر اليوم تنطلق مسيرة وطنية حاشدة من وسط البلد امام الجامع الحسيني. انها واحدة من لحظات الاجماع الوطني المطلق، كل الناس من كل لون ورأي سيكونون معا للتعبير بنفس المستوى من الغضب والادانة ضد القتلة المجرمين. وأمس طافت شوارع مدن المملكة كافة مسيرات الغضب والتنديد. امتلأت شوارع عمان بالاعلام الاردنية، والالوف كانوا يحاولون الاتصال بالتلفزيون الاردني للتعبير عن موقفهم، واليوم تمتلىء الصحف بمواقف التنديد بالجريمة من كل الاحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. ومبادرات جميلة وكثيرة تظهر، منها مثلا اصرار بعض الهيئات على عقد لقاءاتها في الايام القادمة في نفس الفنادق التي تعرضت للتفجيرات الارهابية.

تعبيرات التضامن تأتي من مختلف الاقطار والجهات، وغدا يأتي كوفي أنان في زيارة استثنائية الى عمّان، اما اجمل تضامن فيأتي من الشقيقة فلسطين حيث تقرر اعلان الحداد لثلاثة ايام، والجرح واحد على كل حال فقد تم فتح بيوت العزاء من ذوي الضحايا هناك وعلى رأسهم رئيس الاستخبارات العسكرية ابو الوليد (بشير نافع) وماجد فتّوح شقيق رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني.

لحق الاذى بأناس من كل جنس ولون، وها هو مبدع افلام "عمر المختار" و"الرسالة" المخرج العربي العالمي مصطفى العقاد يرقد في وضع خطير جدا، وكان في طريقه من غرفته ليلاقي ابنته القادمة من الخارج في بهو الفندق فأطاح الانفجار بحياتها، وكانوا قد قدموا عمّان للمشاركة في عرس صديق.

استمعت امس الى عشرات الحكايات والمشاهد التي تدمي القلب ومنها تلك التي قلبت عرس عائلتين الى فجيعة! هكذا هو النهج الذي تعودنا ان نتابع "انجازاته" عبر شاشات التلفزة من بالي (جزيرة السياحة الاندونيسية الهانئة) وحتى مدريد ولندن مرورا بشرم الشيخ، وها نحن نراه عيانيا في بيتنا. في كل مكان امس سمعت العبارات ذاتها تعبّرعن روح الغضب والاستنكار والذهول!، لماذا يفعلون ذلك؟!، لماذا يأتي انتحاري ليفجّر نفسه في عرس مواطنين آمنين؟ كيف يقبلون هذه المهمّة الاجراميّة والمجنونة؟ أي غسيل للدماغ يتعرضون له؟

وأمس جاء اعلان "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" يعلن مسؤوليته عن "غزوة" عمّان، ويتبجح باختراق كل الاجراءات الامنيّة، يا للغزوة الفضيحة!! نحن منذ اليوم أكثر وعيا بمعنى التطرف السياسي الاجرامي وأكثر احساسا بما تجرعه غيرنا وقبلنا من هذا النهج. نحن منذ اليوم، أكثر وطنيّة، وأشدّ غيرة وأعمق انتماء وأقوى ولاء وأكثر حرصا على نظامنا السياسي. نحن أكثر وعيا بمعنى الامان والاستقرار ودولة القانون والمؤسسات والتعايش والتسامح والمسؤولية وكل القيم التي تسهر على حمايتها قيادة هذا البلد ومؤسساته.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق