جميل النمري

حصل الإرهابيون على مجزرة.. فماذا بعد؟!

تم نشره في الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

 نال القتلة من الاردن، حصلوا على مجزرة! وفي السباق الرهيب بين محاولات إلحاق الأذى واستباقها أمنيا واجهاضها، كان لا بدّ -عاجلا ام آجلا- أن تفلت واحدة، مادام الاردن قد أصبح مستهدفا، وبإصرار، كما تبين المحاولات العديدة التي نجح أمننا الوطني الكفؤ في إجهاضها في المهد.

ثم ماذا بعد؟ ماذا سيحقق الإرهابيون؟ ليس هناك بلد يغيّر سياسته بالابتزاز الإرهابي، والإرهاب لا ينتصر، ولم ينتصر أبدا! هو فقط يحقق النتيجة العبثية للقتل والدمار والخسائر التي تلحق بالأبرياء، وهو ظاهرة عابرة وزائلة لا محالة، لا يبقى منها سوى مرارة من فقدوا اعزاءهم في هذا العمل الجبان والخسيس، والمعاناة التي تلحق بالمجتمع من الأذى الاقتصادي والمعنوي الذي يسببه هذا النشاط الرهيب مسدود الأفق.

وحتى ساعة كتابة هذا المقال، فإن الخسائر البشرية فادحة؛ أكثر من 67 ضحية، وثلاثمائة جريح! الإرهاب وصل الذروة في الحقد عبر عملية استهدفت فنادق يؤمّها عامة الناس، وطالت عرسا آمنا لعائلات اردنية في أحدها! وقد ساءنا تركيز بعض المتابعات الإخبارية على الربط بين انفجار احد الفنادق ووجود السفارة الإسرائيلية في نفس المنطقة، إذ ليس هناك أدنى أساس لهذا الربط، ولا شأن للفندق، الذي يبعد مسافة طويلة، بالسفارة. ثم ماذا عن الفنادق الأخرى؟! العملية ليس فيها أية إشارة سياسية، هناك فقط إلحاق أقصى أذى بالبلد والناس والاقتصاد، عشوائيا وفي أسهل أهداف، كما هو حال الفنادق.

ليس هناك أي أساس أو سبب لتعاطف من أي نوع مع هكذا عمل إجرامي بحت، وهو يعكس فقط افلاسا وانحرافا وعقلية إجرامية. ولن نذهب في استنتاجات متسرعة، ولكن من المرجح أنها عملية تسلل من خارج البلاد، كما هو حال عملية العقبة.

حتى امس، نعمنا بالحظ الطيب، فلم تقع أية عملية دمويّة ذات شأن، لكن ليس لنا الآن ان نتعامل بتطيّر ورعب. ان شلّ الحياة العامّة، وإثارة اجواء الرعب، هما هدف للإرهابيين الذين ينبغي الردّ عليهم كما حاول المصريون في شرم الشيخ، وتضامن معهم حتى السياح بالإصرار على مواصلة اجازاتهم. يجب ان تستمر الحياة العادية، ويجب ان يحجز الناس، كما كانوا سيفعلون دائما، لمناسباتهم في الفنادق. وللحقيقة، لست متأكدا ان قرارات تعكس توترا، مثل تعطيل المدارس والمؤسسات الحكومية، مبررة. فنحن نتفهم حجم المسؤولية التي تظهر في التوتر الأمني، لكن يجب العمل بهدوء وثقة ورباطة جأش، وبثّ هذا الجو لحماية الاقتصاد والسياحة.

من جهة أخرى، على اميركا ان تسمعنا أكثر وأفضل، فسياستهم لمحاربة الإرهاب فاقمته ووسعت دائرته، وها نحن ندفع الثمن. وعلى الاميركيين ان يسمعوا رأينا في كيفية سحب البساط من تحت الإرهاب، وعزله وإضعافه.

أخيرا، وأنا أكتب هذا المقال، وصلتني رسالة على هاتفي الخلوي تقترح أن يرفع الناس على بيوتهم وسياراتهم علم الاردن، وأنا أتبنّى النداء وأحوله الى القرّاء الكرام، فهذا تعبير سريع وبسيط عن موقف الناس من الفعل الدنيء وأصحابه.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وبعدين (ريم الخطيب)

    الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2005.
    عمل استشهادي على اي اساس قتل النفس قتل روح بنت طفلة صغيرة ما الها اي دخل لا بالإزهاب ولا ببن لادن ولا ببورش ولا بالإسرائيرلين اللي بالمنطقة على مين احنا بنضحك الموضوع أكبر مني ومنك ومن بن لادن أصلا وبيكفي لهون وبس شو بدهم اكثر من هيك صرنا نشك ببعض وصرنا نخاف نفوت أي مجمع خايفين من التفجيرات لايمتا رح نضل هيك ...... ليش ما نخلي البساط أحمدي وكل واحد يحكي اللي عندو ......