فجوة الإنفاق على البحث العلمي

تم نشره في الثلاثاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

ثمة نية لدى بعض الاكاديميين في الاردن لتأسيس صندوق وطني خاص لدعم البحث العلمي، وسيتم الاعلان عن هذه النية في المؤتمر الثاني للبحث العلمي المقرر عقده في 12 الشهر الحالي. لكن الاهتمام بالبحث العلمي يجب ان يرتقي الى مستويات أعلى تملك ناصيتي الرؤية والخطة من جهة والتمويل ومتابعة التطبيق من جهة ثانية.

واقع البحث العلمي مؤسف ومحزن وفقير في البلاد العربية، فالدراسات طالبت وما تزال تطالب بمضاعفة نسب الانفاق العربية على البحث العلمي 11 مرة على الأقل بهدف ردم جزء من الفجوة مع العالم المتحضر ومواكبة ما يستجد من وعي وابداع وتنوير يشهده العالم بينما نحن بمنأى عنه بفعل حكومات عربية لا تصغي للعلم وقطاع خاص ليس العلم على اجندته شكلاً ومضموناً.

إنفاق الأردن على البحث العلمي لا يتعدى 0.2 % من الناتج الحلي الاجمالي، وتتشابه الاردن في ذلك مع باقي الدول العربية التي يبلغ انفاقها السنوي 0.2 % من اجمالي موازناتها، وفي المقابل فإن السويد تسيطر على المركز الاول عالميا من حيث الانفاق على البحث العلمي بنسبة 3.8 % تليها الولايات المتحدة بنسبة 3.6 % ثم سويسرا واليابان بنسبة 2.7 % ثم اسرائيل بواقع 2.6 % ثم فرنسا والدنمارك بنسبة 2 %.

تأسيس الصندوق في المملكة يساعد في حل الأزمة لكنه لا يحلها بشكل نهائي، ولعل بند مخصصات البحث العلمي في موازنات الشركات المساهمة العامة دليل على ان تخصيص الأموال ليس إلا طرف الأزمة لكن طرفها الثاني والأهم يكمن في تطبيق وتفعيل مفهوم البحث العلمي، فعشرات الملايين من الدنانير ذهبت سدى وكانت مخصصة لغايات البحث العلمي غير انها أنفقت في مجالات ذات صلة بالسياحة والتنزه والتسوق في المنتجعات العربية والغربية لعضو مجلس الادارة والمدير والموظف فلان تحت غطاء ينطوي على فساد كبير ويظهر في الميزانيات بوصفه انفاقا على البحث العلمي.

يتساءل عدد كبير من رجال الاعمال العرب عن سر تميز الصناعة في اسرائيل وعن سهولة فتح الاسواق الخارجية امامها، لكن المسألة ليست ذات علاقة بالسحر وانما تترسخ يوما بعد يوم في الصناعة والزراعة والتجارة بفعل أبحاث علمية متواصلة تستهدف إيجاد حلول عملية لكل المعوقات التي تقف في وجه التطور الاقتصادي، وبفعل انفاق على الجهد البحثي العلمي يتم زيادته خارج الموازنة سنوياً.

ومع استمرار العرب على منوال " تجاهل البحث العلمي" فان صناعاتهم ونشاطهم الاقتصادي بوصف اوسع سيبقى حبيس التقليد وسط غياب الابداع، وتزداد خسارتهم عندما نعلم ان هجرة الكفاءات العربية تتسبب في خسائر تتجاوز 200 مليار دولار، حيث تهرب هذه الكفاءات وتلك العقول من واقع يتعايش مع الجهل ويتنكر للمعرفة .

التسهيلات المقدمة للمستثمرين في اليابان ترتبط بشكل وثيق مع ابداعاتهم في المجال البحثي العلمي وخاصة ما يستجد منه، وبموجب ذلك تقوم الدولة بمنح التسهيلات لمن يقدم براءة اختراع او يسعى لحل ازمة وقفت في وجه تطوير الصناعة والتجارة، بينما التسهيلات في بلادنا تمنح لمن يفكر في الاستثمار فقط دون الالتفات الى وعيه ووعي كوادره وقدرتهم جميعا على اضافة ما هو جديد لواقع الحياة الاقتصادية والعلمية.

إنشاء صندوق للبحث العلمي أمر محمود لكن الأهم يبقى في دعم ثقافة البحث العلمي بصدقية تجتمع حولها قطاعات الدولة كافة.

التعليق