جميل النمري

وقفة تقييم

تم نشره في الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

امامي عناوين كثيرة للكتابة بعد اجازة العيد، لكنني اريد ان ابدأ بوقفة تقييم عامّة تلح عليّ.

خلاصة المشهد العام ان اميركا متورطة كثيرا في الاخطاء والفشل، ما يجعلها في موقف ضعيف، لكن يساعدها فقط اداء اكثر رداءة من جهتنا!

ادارت السياسة الاميركية في عهد بوش الابن عصابة يمينية، مارست الخداع والغش والتآمر؛ الحرب على العراق قامت على أكاذيب، وادارة عراق ما بعد الحرب قامت على الجهل والنوايا السيئة والفساد. وهذه ليست تهما جاهزة، فوراء كل واحدة منها حقائق معروفة وراسية كالجبال. والان، قرر الكونغرس جلسات مناقشة مغلقة لبحث المبررات المفبركة لشنّ الحرب على العراق، والادارة تواجه وقفة حساب ستفتح الملفات على التوالي، ابتداء بما اصبح يطلق عليه "بلام جيت" (فضيحة تورط الادارة في كشف اسم عميلة الاستخبارات فاليري بلام لمعاقبة العائلة بسبب موقف الزوج، جوزيف ويلسون، المستشار السابق، والذي فضح اصرار الادارة على استخدام التقارير عن استيراد صدّام لليورانيوم من النيجر، رغم توضيحاته بشأن زيفها)، وهناك تحقيقات عن مليارات الدولارات من اموال الخزينة او نفط العراق  التي تسربت كالماء في الرمال، في اضخم عملية فساد شهدها التاريخ، على حساب الشعبين الاميركي والعراقي على السواء. وقد تردّت شعبية بوش الى ادنى مستوى وصل إليه رئيس أميركي، والادارة بهذا الرصيد تتابع المواجهة مع ايران وسورية!

الاستخدام الخاطىء للقوّة، كما نعلم، هو اضعاف لها، والادارة أضعف كثيرا (داخليا وودوليا) من الدخول في مغامرات جديدة رعناء، لكن الادارة أقوى بقدر ما نتورط نحن بالاخطاء والفشل. فسورية كانت على القائمة بعد العراق، وكان الأمر يستحق  شيئا غير السياسة الرعناء في لبنان، والتي جلبت سلسلة قرارات حازت على اجماع دولي، ابتداء بالقرار 1559 وانتهاء بالقرار 1636. 

ولنتخيّل لو ان المقاومة العراقية حشدت كل الجهد العسكري حصريا ضدّ الاحتلال، وطرحت برنامجا سياسيا ديمقراطيا عبر واجهة سياسية مشتركة. بدلا من ذلك، حصلنا على المجازر ضد المدنيين، وجزّ رؤوس المختطفين! والاختراق الايراني الخطير يتواطأ مع لعبة تقاسم الهيمنة والنفوذ على حساب وحدة وعروبة وسلامة كيان العراق.

لقد تسلحت الادارة الاميركية بشعار الديمقراطية الى جانب مكافحة الارهاب، لكن مقاومة الاصلاح الديمقراطي في المنطقة يفاقم هشاشة الانظمة، ويؤكد فشلها الذي يغطّي على فشل ادارة لم تكن أبداً على مستوى الدور كقوّة اصلاح وديمقراطية.

بعبارة واحدة: الادارة تعاني من وهن الفشل السياسي والاخلاقي، لكنه وهن نسبي لن يستفيد منه من يقدّم اداء أسوأ، سياسيا واخلاقيا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق