جميل النمري

بين مؤتمر المصالحة والانتخابات: أمل جديد للعراق!

تم نشره في الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

يبدو المشهد العراقي سورياليا، اذ تتجاور الاجواء السياسية النشطة لتشكيل الائتلافات الانتخابية لـ"الكيانات السياسية" مع حمام الدم المتدفق بمعدل مجزرة واحدة على الاقل يوميا!

هناك استسلام للمضي بالعملية السياسية دون ادنى تأثير على مستوى العنف والقتل اليومي الذي تساهم فيه قوات الاحتلال، الى جانب سيارات رسل الموت المفخخة، وميليشيات اطراف في الحكم، وعصابات الاجرام المستفيدة من الفوضى والفلتان.

سياسيا، ثمّة فئة ضيّقة، تمثلها القاعدة اساسا، معنية بإدامة هذه الحال. لكن سنّة العراق، بما في ذلك مجموعات المقاومة المسلحة، معنيون بالحلّ. فليس معقولا انهم يريدون لبلدهم استمرار هذه الحال! وهناك نافذتان للأمل؛ الاولى هي مؤتمر المصالحة الذي ترعاه الجامعة العربية، وسوف يتيح مشاركة سنّية قويّة، بما في ذلك قاعدة النظام السابق، والثانية الانتخابات التشريعية، التي تتجه الاوساط السنّية للمشاركة فيها بعد ان استوعبت الدرس من تجربة المقاطعة.

مؤتمر المصالحة العراقية تحت اشراف الجامعة العربية سيتيح الفرصة للربط بين رزنامة العملية السياسية ورزنامة جلاء الاحتلال. فالمقاومة السنّية لو طردت الاحتلال تستطيع اقامة بعض المناطق المحررة في وسط العراق ليس أكثر، ولن تبسط سلطتها على الشمال الكردي والجنوب الشيعي. والوضع الاسوأ سيكون في وسط العراق بالتحديد، لأن عشرات المجموعات المسلحة ستتقاتل على كل قرية و حيّ.

اذن، لا بديل للسنّة عن العملية السياسية، والتفاهم على شكل عراق ما بعد الاحتلال، وهذا ما يجب ان ينجزه مؤتمر المصالحة، حيث يفترض ان تمارس الجامعة والدول العربية كل الثقل الضروري لإجبار الاطراف على قاسم مشترك.

وفي الانتخابات هناك مؤشرات ايجابية على تشكيل كتلة وطنية غير طائفية (علمانية يقودها اياد علاّوي) قد تحرز حضورا قويا الى جانب قوائم سنّية اخرى. ومن جهة اخرى، نشهد تخلخل قائمة الائتلاف الشيعي وخروج بعض اطرافها، وكذلك خروج تيار كردي اسلامي من القائمة الكردية، وهو ما يبشر بخارطة مختلفة متعددة التلاوين، لا ينضوي فيها التمثيل تحت عباءة طائفية وإثنية واحدة لكل جهة، وحيث هناك هامش واسع للمناورة والتحالفات "عبر الطائفية".

مشاركة سنّية مكثفة تعني العودة الى التأثير على القرار من اوسع الابواب؛ فالتحالف الشيعي-الكردي القديم لن يعود قائما.

التصويت على الدستور اعاد اظهار عمق الانقسام؛ إذ صوتت محافظات بنسبة 90% واكثر معه، فيما أخرى كالانبار صوتت بنفس النسبة ضدّه! فمن المستحيل، والحالة هذه، انتصار اجندة طرف على آخر، فوحدة العراق منوطة فقط بالتفاهم على قواسم مشتركة، والقوى السنّية وهي تقدم نفسها غيّورة على وحدة العراق، لن تتمكن من ذلك الا بمشاركة سياسية فعّالة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق