جميل النمري

هناك رد

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 03:00 صباحاً

لم تكن سورية تستطيع الحصول على قرار افضل، وبفضل جهود روسيا والصين والجزائر تمّ الغاء الفقرة التي تلوّح بعقوبات، لكن القرار لا يترك مجالا لأي تملص من التعاون الكامل مع اللجنة الدولية للتحقيق. ولا نرى سببا لنقد الجزائرعلى تصويتها، فالصفقة كانت الحصول على اجماع حول القرار مقابل ازالة اية فقرات تلوح بالعقوبات. وليس مهما ان كونداليزا رايس استندت الى هذا الاجماع لتصدر تصريحات عدوانية عن عزل سوريا في المجتمع الدولي والتعامل معها كدولة مارقة، فالقرار يعطي لسورية فرصة كاملة لتتعاون مع اللجنة من دون مواجهة اية اجراءات حتى نهاية التحقيق.

وسورية استبقت القرار بالاعلان عن تشكيل لجنتها الخاصّة للتحقيق. وقد وصلني على بريد الهاتف امس نكته تقول "ان لجنة التحقيق السورية توصلت الى نتيجة نهائية وهي ان الحريري مات منتحرا!"

اللجنة السورية تستطيع ان تكون اداة لحفظ كرامة وسيادة سورية اذا عملت جدّيا على الحقيقة وتعاونت مع لجنة التحقيق الدولية. وبدون مراوغة هناك احتمالان لا ثالث لهما؛ فإما ان سورية غير متورطة في الاغتيال وبذلك فهي لا تخشى شيئا من وضع كل الذين وردت اسماؤهم من المسؤولين تحت تصرف اللجنة في اي زمان او مكان وبدون شروط، او ان هناك تورطا، ويجب على كل شخص يثبت التحقيق تورطه ان يدفع الثمن. وقد لا تصل لجنة التحقيق الى قرائن دامغة رغم وجود دلائل وستكون مهمة المحكمة وحدها حينئذ ان تبت في الامر، وليس الادانات والقرارات السياسية من جانب الولايات المتحدّة.

تعتمد سورية على اتهام تقرير ميليس بالتسييس والتحيز بعيدا عن المهنيّة، لكنها في ادائها تمارس هي نفسها التسييس في غير صالحها، بالحديث ليل نهارعن استهدافها لأسباب سياسية، وهذا لن يجدي، ولن يحقق لسورية تعبئة الشارع العربي والسوري اي عون، لأن التحقيق المهني وحده ستكون له الكلمة الفصل.

نعم الولايات المتحدّة تستهدف سورية، وما اسرع ما يلجأ مجلس الامن الى الفصل السابع (الذي يجيز استخدام القوّة حين يتعلق الامر بطرف عربي)، لكنّ هناك ردّا غير تكرار مقولة الاستهداف المسبق. فقد استند القرار 1636 لمجلس الامن الى الفصل السابع لكنه لم يعط تفويضا بأي عمل ضد سورية، ولم يهدد بعقوبات، بل طلب التعاون الكامل في التحقيق، وقد يكون للقمّة العربية المقترحة وظيفة جيّدة في ردع التحريض واظهار التضامن مع سورية وتأكيد ان السيناريو العراقي لن يمرّ، لكن هذا يجب ان يقترن بأداء واضح وشفّاف لا يحتمل المداورة في موضوع التحقيق.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق