البوسنة: دولة بلا دستور

تم نشره في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

   بعد عشر سنوات على نهاية الحرب، وبالإشارة إلى اتفاقية دايتون للسلام، يتزايد الغضب على دستور البوسنة والهرسك الذي لا يزال غير مترجم إلى لغات محلية.

   يصف البعض الحال بـ"المأساوية الهزلية"، وحقيقة بقاء الدستور باللغة الإنجليزية فقط ينظر إليها البعض الآخر كدليل على أن زعماء البلد ليس لديهم فكرة واضحة على حقيقية ما تمثله بلدهم. يقول زادرافكو جريبو، وهو أستاذ في كلية الحقوق في جامعة ساراييفو: "حقيقة عدم وجود ترجمة رسمية... دليل على نوع السياسيين غير المسؤولين والمتعجرفين الذين يمثلون مصالحنا".

   وعلى صعيد الممارسة العملية، فإن عدم وجود ترجمة رسمية معناه أن أجهزة مثل المحكمة الدستورية يجب أن تعتمد على أفراد يتكلمون اللغة الإنجليزية لتفسير الوثيقة! وبالفعل، فقد أجبرت المحكمة الدستورية ريببليكا سبارسكا الاعتماد على ترجمات مفوضة من مكتب المفوضية العليا.

   يقول كاسم ترنكا، أستاذ القانون الدستوري في جامعة سراييفو وعضو فريق مسودة الدستور في العام 1995: "هؤلاء... فيهم العديد من الأخطاء الحقيقية، وهذا شيء غير مقبول، وإعطاء الأمر أهميته هو موضوع حساس للغاية". ويضيف: "ترجمة اتفاقية الإطار العام (اتفاقية دايتون) هي الوحيدة التي أكملت، بينما جميع الملحقات، بما فيها الدستور، ليس هناك ترجمة رسمية لها". إلا أن التعديلات اللاحقة على الدستور كتبت باللغات المحلية.

   ويصف جريبو عدم وجود ترجمات رسمية إلى اللغة البوسنية باعتبار ذلك دليلا على أن الحكومة تستثنى استثناء حساسا على هذا الكوكب: "حقيقة أن النص الأصلي للدستور موجود باللغة الإنجليزية يبين ببساطة البلد الذي نعيش فيه. فأي إنسان عادي لن يتفاجأ فقط بهذا بل سيصاب بالهلع. فإضافة إلى كل الإهانة التي تمر بها هذه البلدة الواقعة تحت الحماية الدولية، إلا أن بقاء الدستور دون ترجمة رسمية هو الخطأ الأكبر بينها جميعا". ويقول: إن النقص الواضح بين النخبة الحاكمة على صعيد ترجمة أهم تشريع للبلدة يدل على أنهم غير متأكدين مما تمثله الحكومة في الواقع... "أنا لا أستطيع سوى أن أستنتج أن سياسيينا ليسوا متأكدين تماما من أن البوسنة والهرسك هي دولة بالأصل".

   لا تستطيع الحكومة أن تشرح بشكل ملائم السبب وراء عدم إيلاء أهمية لترجمة الوثيقة الأكثر أهمية وحرجا. ويصر مكتب الرئيس على أنه طلب من مجلس الوزراء –الجهة التنفيذية للحكومة- توظيف خبراء لترجمة الوثيقة العام 2003، بيد أن المجلس يقول إنه استلم طلب الترجمة حديثا فقط، وأنه لم يكن من الرئيس! وأضاف المجلس في تصريح: "إن هذه كانت مبادرة من كبير النواب بادي آشداون، الذي عبر عنها شفهيا وليس بطلب مكتوب وزع من الرئاسة"!.

   يقول ريد بادنجار، مستشار وزير العدل سلوبودان كوفاك، إن فريقا من الخبراء تم تعيينه ليقوم بترجمة الدستور، ويتوقع أن يكمل هذا الفريق عمله في وقت متأخر من السنة الحالية. لكن البعض لديه شكوك، فقد لاحظوا أن الدستور يحتاج إلى ترجمة إلى اللغات الصربية، والكرواتية، والبوسنية، وثم سيقومون بتسليمه إلى مجلس الوزراء والرئاسة للموافقة عليه.

   ورفض بادنجار التعريف بأعضاء فريق الخبراء، بل وحتى لم يوضح كيفية اختيارهم، الأمر الذي كان مصدرا لعدم الرضا ما بين المثقفين وخبراء الدستور في البلدة. ويقول ترنكا: "القيام بترجمة الدستور عملية معقدة، تتطلب ارتباط خبراء قانونيين ممتازين وعلماء لغة، لأن الفاصلة أو النقطة في المكان الخاطئ قد تعطي معنى مختلفا كلية للجملة"... "إن المشكلة أكبر إن استخدمت كلمات تشبه مصطلحات معينة أو تعابير دون حس سياسي معين ومعقد للغة، ولهذا يكون الحصول على نوعية ترجمة جيدة أمرا صعبا".  

خاص بـ"الغد"

خدمة كي آر تي الصحافية

التعليق