جميل النمري

بعد رمضان

تم نشره في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

وفق ما يزدحم به سوق الاشاعات فان الفترة القادمة – بعد رمضان– ستكون حافلة بالحركة ابتداء بالتغيير الحكومي وانتهاء بحلّ مجلس النواب.

حتى الان يوجد على الرزنامة المحلية موعد واحد مؤكد هو مثول لجنة الاجندة امام الملك لتسليم نتائج عملها، وكان الموعد المقرر الاسبوع الماضي قد تأجل -لأسباب فنّية– الى نهاية رمضان. لكن قبل ذلك دار لغط شديد حول مصير الاجندة وتسربت اقاويل ان جلالة الملك لن يتسلمها، بل ستحول مباشرة للحكومة في تأكيد على انها لم تعد تحظى بالدعم، وبدا ان توصيات الاجندة توشك ان تدفن وهي لم تولد بعد. لكن هذه التسريبات لم تكن معزولة عن تجاذب مكتوم ومواقف مناوئة للأجندة تقودها مراكز نافذة لا تجمعها في الحقيقة وجهة نظر واحدة بل تنطلق من مواقع وأسباب شتّى بعضها يتصل فقط بالغموض والبلبلة التي تحيط بمشروع الأجندة وما يصاحبها من هواجس وفرضيات، لكن احدها ينطلق بوضوح ووعي من موقع العداء الصريح للإصلاح الديمقراطي والمشاركة السياسية الشعبية.

انحسرت موجة اللغط المناهضة للأجندة لتبدأ موجة الحديث عن تغييرات واسعة بعد رمضان وعلى رأسها التغيير الحكومي وحلّ مجلس النواب، فهل ثمّة رابط بين هذا وذاك؟

دعونا نفرز الغثّ من السمين ونقول التالي: ان حلّ مجلس النواب ليس واردا دون الدعوة لانتخابات جديدة، والدعوة لانتخابات جديدة ليست واردة دون نظام جديد للانتخابات، ونظام جديد لن تظهر ملامحه قبل اشهر طويلة يجب ان يلحقها اشهر أخرى لتأهيل الساحة السياسية والانتخابية بمقتضياته حتى لو كان سيصدر لاحقا على شكل قانون مؤقت. بهذا نكون قد اصبحنا اصلا على مسافة قريبة من الموعد الدستوري للانتخابات.

اما التغيير الحكومي فلن يكون له معنى اذا اعاد تكرار استبدال موظفين بموظفين وروابط شللية بروابط شللية. المبرر الوحيد للتغيير الحكومي هو تبلور قناعة بالحاجة الى حكومة ذات تكوين سياسي قوي قادرة على حمل مشروع الاصلاح والتعامل مع البرلمان في آن، ولم يقل احد بعد ان مثل هذا التفكير يقف وراء الحديث عن تغيير حكومي.

الكثير من الشائعات أو ما يدّعى بأنها معلومات تنتهي خيوطها في الواقع على باب دوّار وليس عند مركز القرار، وفي تقديرنا ان شيئا محددا لم يحسم بعد. فالاجندة لن تركن على الرف بل ستكون قاعدة العمل للمرحلة المقبلة، اما ما يترتب على ذلك من اجراءات فهو ما زال قيد البحث.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق