أيمن الصفدي

"لو كان على المريخ حياة"

تم نشره في السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

 أكتب في الـ "الغد" عن الزميلة "الجوردان تايمز" التي احتفلت قبل ايام بعيدها الثلاثين.

ومرد الكتابة في بعضه شخصي. فقد عملت في الصحيفة لسنوات طويلة مندوباً ومحرراً ومدير تحرير ثم رئيس تحرير.

وتلك سنوات تحمل ذكريات لعدد كبير من الزملاء الذين عملوا على تقديم صحافة مهنية فاعلة في البيئة الحرفية التي وفرتها الجوردان تايمز.

غير أنني أكتب تقديراً للدور الذي قامت به الصحيفة على مدى سنوات في حمل راية الصحافة الحرة المستقلة اكثر مما اكتب لأسترجع ذكريات خاصة.

 رغم ذلك لا يمكن الكتابة عن الجوردان تايمز من دون الاشارة الى اولئك الذين صنعوها.

 الاسماء كثيرة, ولا مجال هنا لذكرها. فالجوردان تايمز كانت مدرسة تخرج فيها عديد زملاء تركوا بصمات واضحة على العمل الاعلامي والسياسي في الأردن, وخارجه, بعد ان تركوها.

 تغيرت أشياء كثيرة منذ انطلقت الجوردان تايمز, ترجمة انجليزية عن شقيقتها الرأي, وتكرست صحيفة انموذجاً في حرفيتها التي وصلت افضل حالاتها "على يد جيل من الصحافيين قادهم الزميل جورج حواتمة".

 وتبدلت ظروف عديدة منذ اضطررت والصديق المرحوم عبدالله حسنات كتابة افتتاحية عنوانها "لو كان على المريخ حياة" بعد عدم تمكننا نشر افتتاحية عن موضوع محلي في ظل ظروف سياسية امتلكت ادوات الحؤول دون نشرها.

فمسيرة الصحافة المهنية المستقلة سائرة الى أمام. إلا أنه في ظل غياب تقاليد وثقافة للصحافة الحرة المهنية المستقلة في الاردن, فان التحديات كبيرة, والمعوقات كثيرة.

لكن احداً لا يستطيع ايقاف التحرك المنطقي نحو تكريس الديمقراطية وما يلازمها من مأسسة الحريات الصحافية وتجذير ثقافة مهنية مرتكزة الى اخلاقيات المهنة وقواعدها. وبناء صحافة مهنية فاعلة مسيرة صعبة وطويلة.

 لكنها بدأت وهي بالتأكيد منتهية الى تجذير الحريات الصحافية والمعايير المهنية التي يجب أن تحكمها, رغم انعكاس الأوضاع السياسية سلباً عليها بين الفينة والأخرى.

 تلك محاججة كان عبدالله حسنات, رئيس تحرير الجوردان تايمز الأسبق, وأحد اعمدتها ورموز انجازها, الذي غادرنا مبكراً بعد صراع مع المرض, سيؤكد عليها.

 فتلك القناعة كانت الدافع وراء الانجاز المتراكم للجوردان تايمز في تقديم منتج صحافي ناجع. والايمان بضرورة أن تكون الصحافة حرة ومستقلة ومهنية وحرفية هو الذي كان وراء اطلاق "الغد", وهو ذخيرتها في جهدها منح القارىء صحافة تستحق ثقته.

مبروك للزملاء في الجوردان تايمز عيدها الثلاثون. وأطيب التمنيات للزميلة جينفر حمارنه, رئيسة التحرير, وبقية الزملاء في الجوردان تايمز بالنجاح في البناء على الانجاز انجازاً.

التعليق