إرادة التغيير شرط رئيسي للإصلاح

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

المهم في تقارير اللجان المشكّلة على مستوى وطني أن تضع برامج وحلولا للقضايا الاستراتيجية للمملكة. والأهم من كل ذلك، أن تبحث عن الأسباب التي منعت عدداً من السياسات والبرامج والقوانين من النفاذ على رغم انقضاء عشرات السنين على وضعها.

ما خرجت به لجنة "الأجندة الوطنية" من "تقرير محور الرفاه الاجتماعي ومكافحة الفقر" يعيدنا إلى قانون التخطيط الأردني الصادر عام 1971 والذي نصّ في متن المادة الثالثة منه على ضرورة التالي: تبني التنمية كهدف أساسي من أهداف الشعب الأردني، تخصيص الموارد المالية الكافية لمشاريع التنمية، وتنسيق عمليات التخطيط والتمويل في إطار متكامل. ثم يأتي النص على لزوم الاشتراك مع دائرة تنظيم الميزانية العامة في وزارة المالية والتعاون معها في إعداد الميزانية الإنمائية كجزء من الميزانية العامة السنوية للدولة.

مثل هذا القانون يحتوي الكثير من الآليات والقواعد التنموية العامة. ولو قُدر لأحكامه الصادرة قبل 34 عاماً أن تلقى تنفيذاً فاعلاً، لما كنا بحاجة إلى دراسات جديدة ولا إلى تقارير تكرر على مسامعنا ما سبق لإدارات الدولة إعداده منذ عهود.

لا شك ان للتقرير الحديث الصادر عن لجنة "الأجندة الوطنية" أهمية في دلالته على ان المعنيين في التطوير والاصلاح قد ألموا كفاية بأوجه القصور والخلل، وان بإمكان توصياتهم هذه أن تفعل الكثير نحو الأحسن لو قُدر لها أن تدخل حيز التنفيذ.

لكن ثمة نقاطا رئيسية يستبعد البحث فيها في تقرير لجنة "الأجندة الوطنية" أو في غيرها من الدراسات، وهي التي تسأل عن الأسباب التي حالت دون وضع القوانين الصادرة، مثل قانون التخطيط، موضع التنفيذ الفعال طوال كل تلك السنين، ومن هي الجهات التي لا تزال تحول دون ذلك حتى الساعة. كما اننا نستبعد أن تتمكن تلك التقارير التي تُعد اليوم أن تحظى بأي قدر من التنفيذ ما لم يُصر إلى تمكين الجهات التنفيذية من التخلص من كل العوائق البيروقراطية التي تعترض تنفيذ تلك السياسات.

قانون التخطيط الذي صدر قبل ثلاثين عاماً وعدد آخر من القوانين الإدارية والاقتصادية بقيت متروكة إلى حد كبير. وكان هذا الترك هو السبب في تجميد العملية الاصلاحية بشق كبير منها، لأن إرادة التغيير نحو الأفضل بقيت حكراً على رموز وشخصيات سرعان ما كانت تنتهي بانتهاء أدوارهم.

ولعلنا نشهد اليوم مرحلة إصلاح جديدة وإرادة تغيير بالأدوات والأدوار والشخصيات. وإذا كان الأمر كذلك، نأمل أن  تُترجم الأمور فعلياً بهذا الخصوص لا بالمزيد من الدراسات والتقارير، بل بخطوات تغييرية في مؤسسات القطاع العام تقبل على نفسها الخضوع لعوامل التطوير والتغيير كما تقبله على القطاع الخاص في هذا الشأن.

التعليق