جميل النمري

على مشارف الحقيقة

تم نشره في السبت 22 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

الان نريد العدالة..! هكذا ردّ سعد الدين الحريري على سؤال صحافي وهو يتابع طوال الفجر ما تبثّه الفضائيات حول تقرير ميليس.

فالحقيقة حول الجهة التي تقف وراء اغتيال الحريري تضمنها التقرير اذ تحدّث عن ادلّة متطابقة على تورط سوري لبناني في الجريمة، لكن بين هذا وايصال افراد وجهات بعينها الى العدالة ثمّة مسافة طويلة لا يغطّيها التقرير بعد.

وهذه واحدة من الاعتراضات السورية على نشر تقرير لا يستوفي القرائن والمستمسكات التي تصلح للإدانة امام محكمة. لكن يجب ان نتذكر ان هذا ليس لائحة اتهام جنائية امام محكمة، إنه تقرير مقدم الى الامين العام للأمم المتحدّه عن ما تمّ التوصل اليه خلال المهلة الزمنية المقررة لتقديم التقرير. وهو استخلاص مكثف لألوف الصفحات من التحقيقات التي يقال ان تقريرا سرّيا يلخصها سيوضع تحت تصرف الجهات التي سوف تتابع التحقيق، وربما تتيح التغييرات في لبنان تولي الامن والقضاء اللبناني الملف لكن المشاركة الدولية ستبقى قائمة وقد حصل ميليس على تمديد جديد حتى منتصف ديسمبر وقد يستجاب لمطالب لبنانية بمحكمة دولية.

يقول الرئيس بشار الاسد في حديث لجريدة المانية ان سورية بريئة 100% من الجريمة. "سورية"  فليكن، لكن التورط الامني اللبناني السوري لم يعد موضوع شك، وطرف الثوب السوري علق بمسننات العجلة وهي لن ترجع الى الوراء، واذا كان لسورية ان تخلص من الورطة فليس لها الا ان تخلع الثوب الملوث بدماء سابقة ولاحقة لاغتيال الحريري. فهل هذا ممكن؟ قد يكون موت غازي كنعان علامة على الاضطراب الداخلي في التعامل مع هذا الاستحقاق المرّ. فقد لفت الانتباه ان التقرير لا يحتوي اشارة واحدة الى كنعان بينما يذكر اسم آصف شوكت صهر الرئيس ورئيس الاستخبارات العسكرية بوصفه الرجل الذي ارسل شريط "فيديو ابو عدس" الى جميل السيد.

التقرير لم يفاجىء اللبنانيين بمحتوياته فهي موضع تداول الجميع لكنه اول اعلان رسمي يحسم اين تكمن الحقيقة في اغتيال الحريري، وقد قطع لبنان سلفا استحقاقات ذلك بالنسبة للتغيير الداخلي. وبقية الطريق الطويل وصولا الى محكمة لبنانية او دولية يخص باستحقاقاته النظام السوري. ولن ينجح النظام في قطع الفرسخ حاملا وحاميا للإرث الثقيل من الافعال السابقة واللاحقة لاغتيال الحريري. ولن يجدي سوريا الرهان على صورة يمكن بيعها للرأي العام العربي (الصمود في وجه الامبريالية الامريكية)  فأميركا تندفع من شق الباب الذي تقف وراءه بنية القمع والفساد والجريمة.

في المغرب تشكلت لجنة للمصالحة والانصاف، وتركت لأهالي الاشخاص الذين اختفوا او ماتوا تحت التعذيب او سجنوا بدون محاكمة لآجال طويلة ان يظهروا على التلفزيون ويدلوا بشهاداتهم كاملة وتم وضع نظام للتعويضات لتصفية الارث البغيض لحقبة سابقة. هل تقدر سوريا على خطوة مماثلة؟

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق