جميل النمري

الرواية الأخرى!

تم نشره في الثلاثاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

وزير العمل د. باسم السالم قرر أخيرا ان يتحدث. وقد سمعت منه "الوجه الآخر للحقيقة" في قضيّة الضمان الاجتماعي، لكن من الضروري ان يقول روايته في مؤتمر صحافي وعدم الاكتفاء بالحديث الى الكتّاب الذين علّقوا على الموضوع، استنادا الى روايةٍ ينفي السالم معظم عناصرها.

على هامش القضيّة أراني الوزير تطور ودائع الضمان في بنك الصادرات والتمويل، فالرواية التي نشرتها احدى الصحف تقول ان ودائع مؤسسة الضمان في البنك الذي هو شريك فيه وعضو في مجلس ادارته ارتفعت من ثلاثة ملايين تقريبا الى 28 مليون دينار حالما تسلم مجلس ادارة الضمان الاجتماعي. لكن الجدول يبيّن ان الودائع في البنك ترواح حول هذا المبلغ منذ سنوات، وقال – بالمقابل- انه انهى وضعا مثيرا للشبهة لودائع معيّنة.

يعود للوزير ان يتحدث او لا يتحدث في هذه الامور التي لا تتصل مباشرة بالجدل حول النظام المقترح للصندوق لكنها قد تكون غطاء مدفعيا كاسحا لتمرير وجهة نظر معيّنة عبر تدمير مصداقية الخصم، والسالم يرى ان هذا هو الهدف غير النزيه من التسريبات الصحافية.

بالطبع كنت من الذين شاركوا في الكتابة ضد مشروع النظام ليس استنادا الى اية تسريبات من هذا النوع بل استنادا الى نصّ النظام نفسه الذي انفردت بنشره احدى الصحف. لكن المفاجأة ان النصّ حسب ما يقول السالم مفبرك في بعض البنود التي اثارت الرأي العام، وهو اصلا لم يقدم اي نص ولم يشارك في أي اجتماع لمناقشة النظام والتصويت عليه، فصياغة مشروع نظام الصندوق تمت في وحدة ادارة استثمارات المؤسسة وليس في مجلس ادارة المؤسسة الذي يترأسه الوزير، وان لديه هو ايضا تحفظات على النصّ.

أمّا الخلاف والتصويت فقد بدأ في المجلس حول موضوع آخر هو تمثيل المؤسسة في مجالس ادارات الشركات والبنوك والصناديق التي تساهم بها المؤسسة؛ فقد كانت وجهة نظر الوزير ان لا ينتدب أعضاء المجلس او وحدة ادارة الاستثمارات انفسهم لمجالس ادارة الشركات بل تكليف المجلس لخبراء من خارجه بهذه المهمّات، وهو ما اثار حفيظة بعض الاعضاء لأن هذا مصدر مهم للامتيازات.

من جهتي لفتُّ انتباه الوزير ان المدير العام للمؤسسة د. خالد الوزني اعلن منذ مجيئه التخلي عن عادة سلفه بانتداب نفسه عن المؤسسة لعضوية عدد كبير من مجالس الادارة تدرّ عليه دخلا يزيد عن راتبه كثيرا وأنه اكتفى برئاسة مجلس ادارة جريدة "الرأي"، فنفى السالم ذلك وسمّى ما لا يقلّ عن 6 مجالس ادارة يشارك فيها المدير العام الحالي.

لا نقصد تعميق الاسافين بين المدير العام  ورئيس مجلس الادارة (الوزير) ، بل استخلاص العبر. فكما نرى من السهل الانزلاق دون انتباه الى خدمة اجندة في مواجهة أخرى. ما يهمّنا هو وضع الامور في سياقٍ تكونُ الكلمة العليا فيه للمصلحة العامّة، وهذا يتحقق بالعلانية والشفافية وتوفير المعلومات للرأي العام. ولا بأس فيما حصل من خلاف، فكما يقال رُبّ ضارّةٍ نافعة، فليس الصندوق المقترح فقط بل نظام ادارة مؤسسة الضمان ايضا يجب ان يكون موضوع حوار ومراجعة شفّافة للوصول الى اصلاح ملائم.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق