جميل النمري

كل الملفات عند الحكومة!

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 03:00 صباحاً

قرأ البعض في تصريحات جلالة الملك عن الاجندة الوطنية تحجيما لها، بل كاد البعض يعتبر تلك التصريحات حكما سلبيا على الأجندة!

اخشى ان ثمة تعسفا في هذه القراءة؛ فالاجندة في كل الاحوال كانت ستذهب الى الحكومة، ونريد التذكير انه منذ البداية لم تكن الصورة واضحة ولا محسومة حول آلية التعامل مع مخرجات الاجندة! هل تعرض على مؤتمر وطني؟ هل تقر في لقاء لأعضاء السلطات الثلاث يترأسه جلالة الملك؟ ام يباركها الملك مباشرة، ويوجه الحكومة للعمل بموجبها؟

تدريجيا، كانت وجهة نظر غالبة منطقية ودستورية تتشكل، وتقول ان الطريق ليست ايا مما ذكر انفا. فليس هناك جهة او هيئة تملك صلاحية دستورية لاقرار الاجندة خارج السلطتين التشريعية والتنفيذية. وفي كل الاحوال، فالحكومة هي التي ستضع البرامج التنفيذية، وهي التي ستقترح التشريعات على النواب؛ فليس هناك، دستوريا، ما يجعل التوصيات ملزمة الا بقدر ما تعلن الحكومة أنها نفسها ملتزمة بها. وليس هناك ما يلزم النواب الا قناعتهم بالتشريعات المقترحة. ولذلك، فالطريق السوية هي ان تكون مخرجات الاجندة على شكل توصيات موجهة للحكومة، وهو عمليا مضمون ما جاء في تصريح جلالة الملك، ردا على السؤال حول مصير ومسار مخرجات الاجندة.

لكن الاجندة مشروع وطني، قام على اساس وضع تصور لما نريد ان يكون عليه الاردن في العقد القادم، ولذلك سيتم التعامل معها بكل الجدية والالتزام، مع مراعاة وجود بعض القضايا الخلافية التي قد يعاد النظر بها (مثل قضية نقابة الصحافيين، وربما نقاط اخرى تخص الاعلام)، او تعدد الخيارات المقترحة في النظام الانتخابي؛ اذ على الحكومة متابعة الحوار والدراسة للنظام الانتخابي في اطر مناسبة، وفق ما اشار له جلالة الملك.

وما ينطبق على الاجندة ينطبق، في الواقع، على لجنة الاقاليم التي احاطت نفسها بتكتم جنبها الاعلام. فالنتائج ستنتهي بالطريقة نفسها عند الحكومة. ولعل غلبة الطابع المحافظ على تكوينها سينعكس على توصياتها، لكن هذا ليس نهاية المطاف، ففي كل الاحوال ستعتمد الحكومة فكرة الاقاليم، لكن حجم ونوعية الصلاحيات ستخضع على الارجح للتدقيق والمراجعة. وهناك آلية انتخاب المجالس التي لم يتسرب شيء عنها، لكننا نتوقع ان اللجنة لم تبت فيها، وقد ترتبط بما سيتقرر بالنسبة لاسلوب الانتخاب للبلديات ولمجلس النواب.

ثمة ورشة واسعة امام الحكومة، يجب ان تضع لها آلية عملية وفعالة للمتابعة. وقد يكون مناسبا دراستها الان، للمباشرة بها مع نهاية رمضان، عندما تكون الملفات كلها في حضن الحكومة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق