إخفاق الصناعة العربية ومأزق التجارة

تم نشره في الأربعاء 28 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

لا نعلم إن كان الفشل في الداخل قد يتحول الى نجاح في الخارج، عبارة أسعى للاجابة عليها، في ظل مطلبية تجارية عربية قديمة جديدة يستجدي العرب فيها مزيدا من المرونة من لاعبين اقتصاديين كبار على المستوى الدولي.

 الاجتماع الوزاري العربي التحضيري المنعقد في عمان تمهيدا للمؤتمر السادس لمنظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ الشهر المقبل، لم يحمل مفاجآت، فعبارات الانشاء والحديث عن تحرير تجارة السلع والخدمات جاءت على لسان اكثر من مسؤول، لكن نظرة تحليلية الى التجارة العربية من الداخل تشير الى ان ورشة العمل الخاصة بالمنطقة العربية وشكلها الاقتصادي لم تجر بعد.

 السلع والتجارة التي يتحدث عنها مسؤولون عرب في الاجتماع التحضيري تعاني من ازمة تبادل داخلية قبل ان تكون خارجية، فالتجارة البينية العربية ما تزال في حدودها الدنيا حيث تتراوح نسبتها بين 7% و9% من مجمل التجارة العربية الخارجية وبما حجمه 30 بليون دولار، ويستحوذ النفط ومشتقاته على اكثر من 70% من تلك التجارة، بينما يبقى للسلع والمنتجات الاخرى نحو 30 % وهي نسبة هامشية تناور فيها الدول العربية ضمن منطقة التجارة العربية الحرة التي بدت حقيقة على الارض تشمل ازالة الرسوم الجمركية بنسبة 100% بين اكثر من 17 دولة عربية.

 ولأزمة التجارة العربية وجه آخر، فثمة ضعف في هياكل الانتاج العربية، حيث لا يتم انتاج انواع عديدة من السلع على المستويين النوعي والكمي وهو ما يجعل المواد المصنعة تشكل اكثر من ثلثي المستوردات العربية، وفيما تتركز هذه المستوردات الصناعية من دول اوروبية واسيوية واميركية فأن الفجوة متفاقمة بشكل دائم وتتجسد على شكل زيادة مضطردة في الاعتماد على الاخر وعجوزات في الموازين التجارية للدول العربية.

 التشابه اصبح ملمحا وأزمة في السلوك الاقتصادي العربي، والتنافس العربي عبر منطقة التجارة فتح الباب واسعا امام تنافس متشابه وسط غياب للابداع الذي تفتقده نسبة كبيرة من القائمين على الانتاج الصناعي العربي، وضعف مشاركة العرب في سوق التجارة الالكتروني حيث عمليات الشراء والبيع ضمن الشبكة الدولية في ادنى مستوياتها عربيا مع استمرار تقليد استخدام الاوراق في المعاملات التجارية لدى معظم رجال الاعمال العرب.

 ترتيب البيت العربي اولا يشكل تحديا اكثر اهمية بالنسبة للمنتج العربي، والا فأن التجارة العربية ستبقى تعبر عن وحدات جغرافية متناثرة غير متكاملة ولا تنسيق بينها، كما انها لن تتمكن كما لم تتمكن في السابق من التأثير في المحيط الدولي – منظمة التجارة العالمية – بوصفها وحدات معزولة عن اي تكتل فاعل في حين ان التكتلات هي التي تملك زمام المبادرة في منظمة تفترض نظريا قوة وسلامة ومنعة اقتصاديات دولها الاعضاء وهو ما قد يتيح لاحقا للعرب وحتى الافارقة وبعض الاسيويين  التفاوض بشأن ملفات ما تزال عالقة مثل دعم المنتجات الزراعية وصادرات القطن من العالم الثالث اضافة الى مواقف الدول الغنية بشأن موضوعات الحماية ودعم قطاعات تجارية وصناعية بعينها.

 الدول العربية تطلب الاندماج في النظام التجاري المتعدد الاطراف في منظمة التجارة العالمية وثمة مواصفات ليست سهلة لتحقيق هذا الاندماج، غير ان التساؤل ذاته يثور مرة اخرى، هل من أخفق في الداخل يقوى على الاندماج مع الخارج ؟

التعليق