نجاح مهم للدبلوماسية الأردنية

تم نشره في الأحد 11 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

تمثل زيارة رئيس الوزراء عدنان بدران الى بغداد أمس انجازاً مهماً للديبلوماسية الاردنية. ويرى فيها رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري "منعطفاً سياسياً حاداً وجديداً" في تاريخ العلاقات الأردنية العراقية سيكون له آثاره الايجابية في نواحي تعامل البلدين عامة.

والأهمية الأكبر للزيارة هي في حدوثها. فبدران هو أول رئيس وزراء عربي يزور بغداد بعد سقوط النظام السابق. وتلك سابقة لن ينساها العراقيون, كما قال الجعفري. وكلام الجعفري عكس مشاعر العزلة التي تسيطر على العراقيين الذين يعتقد الكثير منهم ان محيطهم العربي لم يقدم لهم الدعم الذي يحتاجون وهم يواجهون تحدي اعادة بناء وطنهم.

صحيح ان المحادثات التي اجراها بدران والوفد المرافق له مع المسؤولين العراقيين لن تعالج جميع الاختلالات التي شابت علاقة الدولتين على مدى السنوات القليلة الماضية. الا ان الزيارة ستكرس بقوة الرسالة التي يحتاجها العراقيون ويعنيها الاردنيون وهي ان الاردن معني بدعم العراق واسناده وادامة قنوات الحوار والتواصل معه.

فقد أدى غياب التواصل الى خلق فراغ نجح بعضهم في ملئه تحريضاً وتسويقاً لأفكار حاولت اقناع العراقيين بأن العرب تخلوا عنهم في محنتهم. وانتشرت افكار مغلوطة تُرجمت احياناً مواقف لسياسيين واحزاب عمقت من حجم الهوة بين العراق الجديد ومحيطه.

ثمة حاجة ماسة لتفاعل ايجابي مع القوى السياسية الجديدة في العراق. فللعراقيين مآخذ على الدول العربية المجاورة. وللدول المجاورة مآخذ على بعض أركان الحكم الجديد في العراق. بيد أن السبيل الوحيد لازالة سوء الفهم ومعالجة الأخطاء يكمن في قنوات حوار مؤسسة ترتكز, أولاً, الى احترام حق العراقيين في تقرير مصيرهم.

وتلك مسألة حسمها الاردن, وعلى لسان جلالة الملك, فكراً. وقدم الأردن للعراق الدعم السياسي والمعنوي. وكان الاردن ايضا أول من بادر الى فتح حوار عام مع مؤسسات مجتمع مدني عراقية. ولم يخل تصريح لجلالة الملك من تأكيدات واضحة على دعم الأردن للعراق واحترامه لخياراته ومؤازرته لابنائه.

وتأتي زيارة بدران للعراق لتبني على هذا الموقف الذي لم يصل الى الكثير من العراقيين الذين ساهم في تشويه آرائهم حول الأردن قوى سياسية ترى في اضعاف العلاقات الاردنية العراقية مصلحة خاصة لها.

من هنا تأتي اهمية زيارة بدران التي ستترك أثراً نفسياً مهماً لدى العراقيين. ولن يكون الحوار الذي ستشهده سهلاً في ملفات عديدة. لكنها ستعيد فتح النقاش ضمن اجواء ايجابية جديدة.

وسيتذكر العراقيون ان رئيس وزراء الاردن هو أول من زارهم في عاصمتهم في لحظة سياسية فارقة بكل المعاني.

التعليق