كوم حديد

تم نشره في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

من يضطر إلى بيع سيارته القديمة او شراء سيارة جديدة تستعصي على التصليح فترة من الزمن يدخل الى عالم سوق السيارات او الحراج، بمن فيه من تجار وما فيه من مصطلحات. والطريف احيانا ان هذه المصطلحات تجد لها تفسيرات او تطبيقات في عالم السياسة والعمل العام.

فمثلا، السيارة المصابة بعدة حوادث وضربات، بحيث تفشل في الحصول على وصف جيد، يطلق عليها اهل السوق "كوم حديد"، اي ان من يشتريها كأنه يشتري وزنا من الحديد؛ فهي من الناحية التجارية لا تحمل مواصفات سيارة، حتى وان كانت تمشي وتنتقل بصاحبها من مكان الى آخر، وقيمتها لا تقارن بأثمان السيارات. وفي العمل السياسي، هنالك هيئات ومؤسسات وتشكيلات ليست اكثر من "كوم حديد". فالحزب الذي لا يملك الا بضعة اشخاص او بضع عشرات من الاعضاء والانصار، ولا يملك فكرا جديدا او برنامجا للعمل او حتى مقرا او نوابا او تمويلا، مثل هذا الحزب ليس اكثر من "كوم حديد"، حتى وان كان له امين عام ومكتب سياسي، وتأتيه بطاقة دعوة الى لقاء او افطار.

واحيانا، نجد حكومات تفتقد الى التماسك، وتجف في اروقتها النكهة السياسية، وتعمل بلا برنامج، فتراها تذهب يمينا احيانا ويسارا احيانا اخرى. لم يتم تشكيلها على اسس سياسية، او ان بعضهم دخل موقعه وهو لا يدري تفاصيله، وهل جاء الى هذه الوزارة او تلك!

"كوم حديد" وصف ينطبق على كل هيئة او مؤسسة او كيان سياسي او عام فقد قيمته الشرائية، ولا تسعفه الشكليات والهياكل التي احتفظ بها لاعطائها سعرا يتناسب مع ما تستحقه الهيئات السليمة من ذات النوع.

واحيانا هنالك رموز فقدت حضورها ومصداقيتها وجربها الناس، او لها صورة في اذهان الناس سلبية، لكن هذه الرموز او الطبقة السياسية تعتقد انها ما زالت تحتفظ بكامل قدراتها وحضورها. ولهذا، فليس غريبا ان لا تمكث بعض الهيئات او الشخصيات الا لفترة قصيرة في مواقعها او عملها حتى تفقد قدرتها على الانجاز والتأثير. والسبب ليس في العمر الزمني او القدرات الكلامية، بل في الجوهر الذي من السهل على الناس ان تكتشفه في زمن الوعي وانعدام السرية.

وفي عالم السوق، هنالك مصطلح "ضربة شصي" الذي يطلق على السيارة التي اصابتها ضربة في مقتل، ومهما جرى عليها من اصلاحات او "قص"، فانها تفقد جزءا مهما من ثمنها، وتكون مؤهلة لأن تنتقل الى فئة "كوم حديد"!

وبالمناسبة، فقد لخص احد الزملاء وضع احدى الحكومات التي ظهر عليها الاعياء والارهاق في فترة مبكرة بقوله: "انها مضروبة شصي". وهذا مصطلح يعني عدم امكانية انقاذها حتى لو تم تعديلها او حتى اعادة تشكيلها. فالضربة في مقتل وامكانية اعادة الامور الى اصلها مستحيلة، وفرق بين "ضربة الشصي" وبين حادث بسيط يكسر الضوء او الزجاج او غيره من الاعطال العادية.

مصطلحات كل سوق فيها شيء طريف يمكن اسقاطه وتطبيقه على كل المجالات.. وللحديث بقية مع سوق اخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كوم حديد وضربة شصي (عبدالحميد المعايطه)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2005.
    كثيره هي المواقع في بلدنا التي اصبحت كومه من البشربلا انتاجيه وباتت مضروبه في رؤؤسها وعقولها لعدم وجودادارات قويه غلى راس كل دائره ومؤسسه ووزاره والى ان نجد ان الكفاءه والمقدره هي المعيار نصبح في خير ان شاء الله والى لقاء