جميل النمري

من كل هذه الأهوال، هل تولد ارادة جديدة للوفاق؟

تم نشره في السبت 3 أيلول / سبتمبر 2005. 03:00 صباحاً

قد يكون من تداعيات الكارثة تسعير الاحقاد والتوتر الطائفي، أو العكس.. ولادة احساس جديد بالتسامح والتضامن، والحاجة إلى العيش الآمن المشترك.

تابعنا مشاهد تتقطع لها نياط القلوب، ويجدر أن تحفّز كل القيادات على التفكير العميق في اولوية الوفاق الوطني. بالطبع، لن تختفي المسافات الفاصلة بين الاطراف، لكن ما قيمة مكاسب سياسية مفترضة والنتيجة العملية أن الناس، من كل الفئات، تحصد فقط عذابات بلا نهاية!

فاجعة "جسر الأئمة" ذاتها قد تكون قضاء وقدرا بسبب التدافع، لكن التقارير تحدثت ايضا عن قصف على الكاظمية قبل الحادث، وعن بيع اشربة مسمومة. وربما كانت الدعاية عن وجود متفجرات بين الحشود مقصودة. وقد صدر بيان باسم "جيش الطائفة المنصورة" يتبنى القصف على "الرافضة"، وهو التعبير الذي يستخدمه الزرقاوي وأمثاله في الاشارة إلى الشيعة. ومع الاسف، يوجد اناس الان في العراق على هذه الدرجة من الوحشية واللؤم لاستهداف جمهور هائل من الرجال والنساء والشيوخ والاطفال في مناسبة دينية! وهل بقي كلام يقال عن وحشية استهداف أكبر عدد ممكن من الابرياء بالقتل، كهدف بذاته؟! نستذكر حادثة كراجات بغداد الرئيسة؛ اذ وضعت المتفجرات في الداخل، ثم على المدخل، ثم على مدخل المستشفى حيث ينقل المصابون!

مهما كانت حصّة الارهاب وراء الحادثة التي فضّلت القيادات السنّية التركيز على انها قضاء وقدر، او حصّة التقصير الحكومي الذي طال، بصورة خاصّة، وزيري الدفاع والداخليّة، إلا أنه لم يكن مفهوما ان تسمح المرجعيات الشيعية، السياسية والدينية، بحشد كهذا في ظروف كهذه! فهذا ايضا مسؤولية.

والتصريحات عموما عكست الرغبات السياسية لكل طرف. ومن المؤكد ان مشاعر الاحتقان الطائفي تتزايد، كما يتعزز الطابع الطائفي للنشاطات الارهابية، وللسنّة ايضا قول في هذا الصدد. ففي المؤتمر الصحافي المشترك للقوى المناهضة للاحتلال (المؤتمر العام لأهل السنة، والحزب الاسلامي، وهيئة العلماء المسلمين) قيل كلام شديد المرارة عن "مجازر جماعية" واغتيالات وتصفيات طائفية، تقوم بها الاجهزة "القمعية" الحكومية، التي تتبع -كما قالت التصريحات- القوى السياسية الحكومية وتعمل لمصلحتها. وحسب عدنان دليمي، فان ما يجري فتنة طائفية، وحرب أهلية يظنّ ان عباءة رسمية وراءها.

كل هذا الاحتقان ينذر بشرّ مستطير، والاغلبية في كل طرف هم ضحايا قلّة موجودة عند طرف آخر، تمارس التنكيل الطائفي. ويجب ان لا يفوت الوقت على جهد مشترك ينقذ كل العراقيين. ومع ان هذا يبدو من نوع كلام النوايا الطيبة الذي لا قيمة له، إلا أن البديل المرئي الوحيد هو الحرب الاهليّة، وليس لجمهور العراقيين من كل الفئات مصلحة في ذلك. واذا صحّ الحديث عن تنازلات شيعية جديدة في القضايا الخلافية في مسوّدة الدستور قد ترضي السنّة، فان هذا يعطي املا جديدا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق