تطوير وسط مدينة إربد

تم نشره في الاثنين 29 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

  وسط كل مدينة هو قلبها. لكن وسط مدينة إربد تحول، مع الزمن والنمو غير المخطط له، إلى عبء على المدينة. إذ تحتل سوق الخضار جزءا كبيرا منه، والتي تكون في النهار منطقة مزدحمة وصعبة على المارة والناس والعربات، وتتحول في الليل إلى منطقة مهجورة وغير صحية.

    وتقع إلى جوار البلدية مجموعة من البيوت والمباني المهجورة؛ مثل مبنى البلدية القديم الذي كان مقرا للبلدية العام1881، وبيت علي خلقي الشرايري الذي بني العام 1913، وبيت النابلسي الذي بني العام 1920، ومبنى جمعة الذي بني العام1930. وقد استملكت البلدية هذه البيوت التي ستكون، مع مبنى البلدية القديم وتل إربد، جزءا من مشروع تطوير وسط المدينة، الذي تسعى البلدية إلى إحيائه وتطويره، على النحو الذي يربطه بالسكان، ويجعله مركزا اجتماعيا وثقافيا وتجاريا.

    كان تل إربد هو مركز المدينة التاريخي، ويقع عليه مبنى"السرايا"، مقر الحكم والإدارة الذي بنته الدولة العثمانية العام 1864، بمساحة تزيد على الألفي متر مربع، وقد حول اليوم إلى متحف. وتوجد أيضا مدارس عريقة، والمسجد الكبير، وأيضا مجموعة كبيرة من المباني والمساجد والخانات التاريخية، التي تصلح لمشروعات ثقافية واجتماعية في مشروع التطوير. لكن كثيرا من المرافق التاريخية، مثل البرك ومبان آخرى، دُثرت، وهذا يعني أن مرور الوقت دون إقامة مشروع الحفاظ على الطابع التراثي للمدينة وتطويره، سيفقد البلد كثيرا من الكنوز والرموز التاريخية والسياحية أيضا.

    ومشروع التطوير، الذي ستبدأ بلدية إربد بتنفيذه، يقوم على إعادة تأهيل المنطقة والمباني والساحات التاريخية، لتكون منطقة عامرة بالمراكز الثقافية والحرفية والمطاعم والمقاهي والأنشطة السياحية والترفيهية، التي تجعل المنطقة جاذبة للزوار والأهالي على نحو مريح  وليس في زحمة من العمل والتوتر، ويجعلها أيضا مصدرا للاستثمار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

    لقد أثبتت فكرة تحويل الأماكن التاريخية إلى مشروعات أنيقة ومعزولة أننا نساهم في إهمالها وهجرها، لأنها لا تجذب معظم الناس، أما تحويلها إلى أماكن لمشروعات استثمارية أو اجتماعية شعبية، فهو يزيد من علاقة الناس بها، ويحييها بدلا من الموت الأنيق الذي لا يكاد يختلف عن الهجر والإهمال. وتجربة "كان زمان"، على سبيل المثال، التي حولت حصن أبو جابر إلى مطعم ومقهى ومركز سياحي تجاري يجذب المواطنين والسياح، تعد دليلا حيا على الطريقة العملية للتعامل مع المباني التاريخية، كما أن هذا التطوير لا يجعلها عبئا ماليا على الجهات التي تملكها وتديرها.

    من المهم جدا أن تنتقل مدينة إربد من تقديم الخدمات الأساسية، كالطرق وتعبيدها والنظافة وتنظيم المناطق الجديدة التي ضمت إليها، إلى توفير الخدمات الثقافية والاجتماعية، حتى لا تتحول المدينة في زحمة المطالب والاحتياجات الكثيرة إلى بلدة كبيرة، ولمواكبة التمدن والتعليم المتسارع في المدينة ومنطقة الشمال بأسرها، ولتطوير الأقاليم لتكون بذاتها مركزا معتمدا على نفسه تماما في توفير المرافق والخدمات والبرامج الرياضية والثقافية، ولتخفيف العبء والضغط عن مدينة عمان، التي أصبحت في حالة من الزحام والتركيز المرهق للمرافق والإدارة ومعيشة الناس لم تعد تنفع في مواجهتها لا الإشارات ولا الأنفاق والجسور.

    ومشروع تطوير وسط إربد، والذي لا تتجاوز تكاليفه السبعة ملايين دينار، أي ما يساوي تكلفة نفق خلدا على سبيل المثال، يستحق من الحكومة وأغنياء الشمال والمسؤولين الذي وصلوا إلى مواقعهم باسم الشمال دعما وتمويلا يليق بالمدينة والمحافظة الأكثر كثافة سكانية والأكثر تعليما.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق