جميل النمري

مجلس النقباء!

تم نشره في السبت 27 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

لا ندري كيف "اتفق الطرفان"؛ الحكومة والنقباء المهنيون، على "نظام خاص لتنظيم عمل مجلس النقباء"! فالنظام الخاص بهيئة ما يقوم على قانون او بند في قانون، يقرر وجود الهيئة. وأي نظام، يوجد لوضع التفاصيل الخاصّة بتطبيق نصّ قانوني، ولا يوجد مثل هذا النصّ القانوني الذي يمكن الاستناد اليه لإنشاء نظام خاص ينظم عمل مجلس النقباء.   وواقع الحال، ان لكل نقابة قانونها الخاص، الذي لا ينص على ايّة هيئات اخرى غير الخاصّة بها.

  النقابات المشتركة في مبنى مجمع النقابات المهنية أنشأت هيئة مشرفة على المجمع (هيئة ادارة)، مكوّنة من ممثل عن كل نقابة. وبهذه الصفة، كانت الهيئة الوحيدة ذات الصفة الشرعية بحدود الصلاحيات الممنوحة لها من مجالس النقابات. ثمّ في وقت ما، لا اذكره على وجه التحديد، بدأ النقباء يجتمعون معا. وعندما كنت عضوا في الهيئة المشرفة على المجمع عن نقابة الصيادلة، الأعوام 1988-1990، كان النقباء يجتمعون فعلا كمجلس، لكننا كّنا نعرف ضمنا انه بلا وضع قانوني، وليس لقراراته قيمة قانونية. بل اذكر اننا كنّا نخشى اعتراض أي عضو مجلس في أحد النقابات عليه وعلى قراراته، عندما كنّا بحاجة ماسّة إلى دور النقابات في تلك الفترة الساخنة، التي شهدت التحوّل الديمقراطي العام 1989، وكان المجمع بؤرة للعمل السياسي والضغط، لاستثمار "هبّة نيسان 89" من اجل التغيير وإنهاء الحقبة العرفيّة. وأذكر في حينه، اننا طرحنا فكرة وضع نظام للمجلس، تقرّه مجالس النقابات، من أجل مأسسته ومأسسة وجوده، لكن البعض لفت انتباهنا إلى اننا نغامر بعمل غير قانوني، والأفضل ان نستمر بهذه الطريقة ما دامت سالكة.

  والحق انه ليس للمجلس وظيفة ادارية نظامية، الا بنفس الصفة التي للهيئة المشرفة على المجمع، اي كمندوبين على مستوى أعلى للنقابات المشاركة في مبنى المجمع فقط. ويستطيع النقباء المهنيون جميعا ان يجتمعوا كل يوم كمندوبين عن نقاباتهم، للبحث أو التنسيق في أي موضوع، لكنهم ابدا ليسوا هيئة نظامية مخوّلة بقرارات نيابة عن النقابات.

  المجلس توسع الى جميع النقابات خارج المجمع، وتكرّس كصيغة سياسية، فليس هناك ما هو مشترك للتنسيق بشأنه الا القضايا الوطنيّة العامّة. وعندما تضايقت الحكومة من النشاط السياسي للنقابات، كان طبيعيا ان تثير الاعتراض القانوني على المجلس. ولم افهم -اذا كان ما نقلته الصحف دقيقا- كيف يعترض الوزير هشام التلّ على توقيع مذكرة النقابات باسم "مجلس النقباء"، ثم يوافق أو يقترح ايجاد نظام لتنظيم عمل المجلس، من أجل انهاء الجدل القانوني بشأنه؟!

  واعتبر التل ان صيغة "مجلس النقباء" غير قانونية، استنادا إلى نص القرار رقم 14 لسنة 2002، الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين. في حين اكد العرموطي ان المجلس قانوني، مستندا الى عدد من قرارات المحاكم المختصة.

  وانتهى الجدال القانوني بعد تدخل رئيس الوزراء، والطلب البدء بالاجتماع، ودعوة التل النقباء الى التقدم بمشروع نظام لمجلس النقباء "لتقنين" الصيغة التنسيقية بين النقابات المهنية، حسبما افاد رئيس مجلس النقباء، نقيب المهندسين وائل السقا.

  وأشار السقا الى ان مجلس النقباء سيدرس بعناية هذه الدعوة، وفي حال وجد ان هناك حاجة إلى مثل هذا النظام فإنه سيتقدم به الى مجلس الوزراء في اقرب وقت ممكن.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق