دلالات : المناطق الحرة وازدواجية الرقابة على الشركات

تم نشره في الجمعة 19 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

   يتطلب الاصلاح التشريعي من جملة الأمور التي يتطلبها توحيد الجهات المعنية بتطبيق القانون اختصاراً للإجراءات الروتينية في حياة المواطن. وقانون الشركات من أكثر القوانين تأثيراً على عمل المواطن في حياته التجارية، كونه يمثل الأساس المرجعي لعمل الشركات بكافة وجوهها. غير ان جانباً من القانون قد أفلت من الضوابط التي وضعت لتنفيذه، عبر النص على ان الشركات التي تعمل في المناطق الحرة تسجّل لدى مؤسسة المناطق الحرة وفي السجلات التي تعدها لهذه الغاية، بالتنسيق مع المراقب وتُطبق عليها القوانين والأنظمة المعمول بها في هذه المؤسسة.

    من الواضح ان واضعي القانون أرادوا من عملية تكليف مؤسسة المناطق الحرة بتولي عملية تسجيل الشركات لديها، اختصار الاجراءات على المواطن، نظراً لوقوع تلك المناطق في أماكن بعيدة بعض الشيء عن وسط المدن الرئيسة في المملكة، ولإعفاء جانب من نشاطها من الضرائب والرسوم.

    وفي ما عدا ذلك، فإن شيئاً لا يبرر اخضاع أي شركة في المملكة، ولو كانت في المنطقة الحرة، لأحكام قانون آخر خلاف قانون الشركات. الأصل ان وزارة الصناعة والتجارة في مديرية مراقبة الشركات هي الجهة الوحيدة في المملكة ذات الاختصاص الكامل والمعرفة الكافية لمراقبة عمل الشركات. ولا يمكن التقليل من شأن عملية الرقابة بأي شكل من الأشكال، سواء قل عدد الشركات أم كبر.

   والمناطق الحرة هي مناطق اقتصادية لها من الأهمية ما يجعل من عملية الرقابة عليها بذات الأهمية التي تحظى بها الشركات العاملة خارج المناطق الحرة. ولم تعد المناطق الحرة رقعاً جغرافية استثنائية في المنطق الاقتصادي الحديث، بل انها أخذت في التوسع حتى أخذ البعض ينادي بلزوم إعلان المملكة منطقة اقتصادية حرة، بفعل الفوائد الجمة التي قد يتم تحقيقها جراء ذلك.

    ولكن بعض الجهات الرسمية لا زالت تؤثر التعامل مع تلك المناطق على انها مواقع استثنائية. وبالتالي، تركت لها قوانين استثنائية لا تتفق مع مقتضيات الانفتاح والتحرر التي ننادي بها. ولأن الشركات العاملة اليوم في المناطق الحرة لها ثقل اقتصادي كبير شأنها شأن بقية الشركات التي تعمل في المملكة، فإن الرقابة على نشاطها يجب أن يبقى محكوماً لقانون الشركات ولرقابة وزارة الصناعة والتجارة، باعتبار انها جزء من البنية الاقتصادية للسوق المحلية وليست خارجة عنه.

     حان الوقت أن يُعاد النظر بقانون الشركات والقوانين التابعة له. وعلى السلطة التنفيذية إزالة الغموض الذي يعتري هوية المناطق الحرة بين كونها جزءا من الاقتصاد الكلي أم مواقع استثنائية بقوانين خاصة بها.

التعليق