الركود السياسي.. بانتظار المفاجأة!

تم نشره في الثلاثاء 16 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

  حال الركود السياسي التي تضرب البلاد لا يمكن علاجها بالإجراءات التجميلية، وإنما تحتاج إلى خضة قوية، تشد مفاصل الدولة بقدر ما تطلق طاقات المجتمع. فلا يمكن إحداث تطور في ظل حال من الترهل وتراجع الحريات الاساسية ، ولا يمكن المراهنة على استقرار أوضاع في إقليم يخضع لعمليات تفكيك وإعادة تركيب.

   فالركود محليا يوازيه نشاط زلزالي في الإقليم. عراقيا، ثمة حرب عالمية ثالثة بين الولايات المتحدة وخصومها من القاعدة والجماعات الجهادية، والأردن ليس بمعزل عن الحرب، إن كان بفيض المقاتلين الذين شغلت قضاياهم محكمة أمن الدولة، أم بوجود مقاتلين في العراق عنوانهم أبو مصعب الزرقاوي. وفي عراق مشتعل، محاولات لإطفاء الحريق من خلال دستور يصاغ على عجل، موثقا تأسيس دولتين لم تعرفهما المنطقة من قبل: دولة الكرد شمالا، ودولة الشيعة جنوبا.

    فلسطينيا، ثمة انسحاب غير مسبوق، مهما قيل فيه يظل ثمرة من ثمرات نضال مرير خاضه الفلسطينيون. وهو انسحاب بقدر ما يبشر بانسحابات قادمة وعودة منتظرة، يرهص بمخاوف الاقتتال الفلسطيني–الفلسطيني، على خلفية التناقض بين السلطة والمقاومة. واقتتال كهذا، في ظل خنق إسرائيلي منهجي، يجعل إمكانية التهجير واردة، وإن كانت صعبة. وهو تهجير يسعى اليمين الإسرائيلي إلى أن يكون باتجاه الأردن، أكثر من أي بلد آخر.

     التعامل مع النشاط الزلزالي يتطلب أمرين لا ثالث لهما؛ أولا إمكانية التنبؤ والاستعداد للزلزال، والثاني هو تصميم أبنية مقاومة للزلازل. فالدولة والمجتمع قادران على امتصاص الهزات والتعامل معها إن كانا محصنين، أما الكارثة فتكمن في الأبنية المتصدعة والآيلة للسقوط، والتي تسوى بالأرض مع أول هزة.

     الدولة والمجتمع في الأردن ليسا متداعيين آيلين للسقوط، بل قادرين على مقاومة الزلازل، لكنهما بحاجة إلى استعدادات لها؛ شد في مفاصل الدولة وإطلاق لطاقات المجتمع. وهذا لا يكون إلا بحكومة تحظى بثقة المواطن وتمثله. والحكومة القوية لا تهبط على مائدة من السماء، وإنما هي نتاج مجتمع حيوي.

    فإسرائيل التي ما انفكت تقاتلنا وتهزمنا وتحتل أرضنا، ظلت تُجري انتخابات في موعدها. والبلاد عندهم، وهم المحتلون القادمون من شتات جغرافي وديمغرافي، صندوق انتخابي واحد؛ ينتخب العربي ابن الناصرة بذات الصندوق الذي ينتخب فيه المستوطن المحتل في القدس، وشارون يعمل لصالح المهاجر الأثيوبي كما يعمل لصالح من هاجر من روسيا وأميركا. فالناخب الإسرائيلي يعلم تماما أنه مشارك بقرارات حكومته، حتى لو كانت الانسحاب من غزة... وإن لم يعجبه تطرف شارون، اختار في الانتخابات المقبلة تطرف نتنياهو، وإن راق له الاعتدال انتخب يوسي بيلين... كل الخيارات مفتوحة له.

    بعيدا عن العموميات، تحتاج البلاد إلى خضة. فلا الحكومة تحظى بثقة الناس، ولا مجلس النواب يحظى بها، وهذا ليس ندبا ولطما، بل أرقاما أظهرتها استطلاعات الرأي. إعادة الثقة تعني انتخابات على أساس قانون عادل، وفي اجتهادات الأجندة الوطنية فرصة مناسبة لصوغ قانون انتخابات مختلط، يجمع بين التصويت للدائرة والتصويت للوطن.

     يصعب الوصول إلى إجماع حول تشخيص أسباب الركود، بقدر ما يصعب الوصول إلى إجماع حول العلاج، لكن يمكن الزعم أن بقاء الأوضاع على ما هي ليس علامة صحة، فقد يكون في الحركة استعادة للياقة مجتمع مترهل. وبانتظار مفاجأة، يمكن القول"في الحركة بركة"!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق