جميل النمري

متطرف عنصري حاقد!

تم نشره في الأربعاء 10 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

ها قد حصلنا على جريمة ارهابية بمواصفات نموذجية كاملة محسوبة على الاخر، نقصد جريمة شفاعمرو التي قام بها جندي اسرائيلي سابق، من المتطرفين الدينيين والعنصريين، استهدف مدنيين عربا في باص بصورة عشوائية، فقتل اربعة قبل ان يتمكن المواطنون منه وهو يحاول استبدال مخزن رشاشه.

حصلنا على جريمة ارهابية تعكس حقدا عنصريا ودينيا مجنونا، وهي تتيح لنا ان نتحدث عن البيئة وعن الثقافة المزروعة اللتين انتجتا هذا النوع من الاشخاص، لكنها مناسبة لنفكر بما يخصّنا ايضا. كيف نستطيع ان نشرح عملا شبيها حرفيا بهذا، يقوم به أحد من جهتنا ضد يهود؟!

كيف يمكن التمييز بين هذه الاعمال التي تصدر عن مهووسين وعنصريين مجانين، وبين قتل أي عدد من المدنيين اليهود، في مطعم او باص، وهي العمليات التي يتمّ تبنيها رسميا وبفخر من قبل فصائل فلسطينية؟ الحال يختلف؛ فهم محتلّون ونحن تحت الاحتلال! هل يكفي هذا لتسويغ الاسلوب المتطابق؟! هل ان طرفا ثالثا يقبل بهذا التمييز؟! كما نعلم، فان شارون سارع إلى إدانة العمل الارهابي بعنف، ووصف القاتل بأبشع الاوصاف، وكذلك فعل موشيه كسّاف الذي ذهب لتعزية الاهالي، وقد رفضت ثلاثة اماكن مختلفة قبول دفن القاتل في مقابرها!

اسرائيل مسؤولة، منذ قيامها وحتى الان، عن كل ما لحق بالشعب الفلسطيني من قتل وتدمير وتبديد، لكن الاسرائيليين يحسبون موقفهم جيدا، وكل عمل خارج على القانون يخضع للمساءلة، فعلية كانت أم شكلية. فالمعايير العامّة لما هو مشروع وغير مشروع حاضرة لديهم تماما وبدقة عند تبنّي أي عمل أو التنصل منه أو ادانته. أمّا نحن، فغالبا ما نخطب على انفسنا فحسب.

الحالة الفلسطينية لها خصوصية. نتفهم ذلك، مع أن الثورة الفلسطينية المعاصرة تمارس الكفاح المسلح منذ العام 1965، ولم يظهر هذا الاسلوب الا مع حماس والجهاد، بمعنى ان هناك اساسا ايديولوجيا ثقافيا للجنوح نحو هذه الاساليب. ولنترك اليهود في فلسطين بذريعة ان كل كائن، طفلا او رجلا او امرأة، موجود على حساب الفلسطينيين، فماذا عن روتين التفجيرات بين الحشود المدنية في كل ركن من الارض؟! كيف نستطيع ان نقيّم أصحابها بشكل مختلف ثقافيا واخلاقيا عن ذلك اليهودي الصهيوني العنصري الحاقد؟!

لعل من أكبر المآسي لأعدل قضيّة اصطباغ المقاومة بنوع من العمليات تتماثل حرفيا مع تلك الموجة من الارهاب التي يعيشها العالم منذ فترة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احترنا معاك (قارئة)

    الأربعاء 10 آب / أغسطس 2005.
    تعليقي ببساطة تامة ان مقالاتك بترفع الضغط يعني بتلف و بدور و بتفور دم القارئ , من المؤسف انك تكتب في جريدة الغد , جميعنا ينتقد عمليات التفجير ضد المدنيين و التي يرتكبها مرتكبوها باسم الاسلام و العروبة و لكن عندما يصل بنا الحديث للأراضي المحتلة فنحن نتوقف لسبب ما عن انتقادها أتعلم هذا السبب؟ للا داعي لكل هذه المتاهات المملة التي تضيع القارئ فيها