جميل النمري

التحقيق في برنامج التحول

تم نشره في الاثنين 8 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

 قد تكون بدأت كمناكفة، لكن يستحسن ان تتحول الى سابقة تقتدى في التقصّي والتحقيق الجدّي في جدوى وسلامة ومردود الصرف على أي برنامج او مشروع في القطاع العام.

  برنامج التحوّل الاقتصادي الاجتماعي، في الأصل، كان مشروعا طموحا لموازنة آثار سياسة الخصخصة وتحرير الأسواق والأسعار، وبقية إجراءات التحديث الاقتصادي، على المجتمع، من خلال حزمة الأمان الاجتماعي، وبرنامج تعزيز الانتاجية ومكافحة الفقر والبطالة، لكنه انتهى الى قناة للصرف على كل شيء تقريبا من اموال المساعدات والقروض التي تتولاها وزارة التخطيط. فكل وزارة أو بلدية أو مؤسسة تذهب الى وزارة التخطيط تلتمس تحصيل دعم لبرنامج أو مشروع يخصّها. وبدا ان هذه الصيغة ضخّمت، الى حدود غير مسبوقة، مكانة وسطوة وزارة التخطيط، ممثلة بوزيرها (الأسبق) د.باسم عوض الله.

  جلب ذلك ضغينة كثيرين، بمن في ذلك وزراء، وكثرت الأقاويل حول موازنة برنامج التحوّل، وغالبا ما كانت تتعلق بأوجه الإنفاق وجدواها ومردودها، وليس بفساد أو سطو على المال العام. وقد شكك كثيرون في البرنامج، واعتبروا ان مالا كثيرا هدر دون ان يحقق البرنامج اهدافه. وقد ولدت حملة نيابية تطلب ضمّ موازنة التحول الى الموازنة العامّة، وهو ما تحقق مع موازنة العام الحالي 2005.

  خرج د.عوض الله من الحكومة، والتحق البرنامج بالموازنة، دون ان يكون الجدل الصاخب قد وصل الى أي نتيجة. ولذلك، فإن تشكيل اللجنة النيابية، التي بادر إلى اقتراحها النائب د.رائد حجازين ووافق عليها المجلس، قد تكون خطوة بالاتجاه الصحيح؛ اذ يجب الخروج باستخلاصات حول البرنامج الذي شكّل محورا اساسيا في عمل الحكومات في السنوات الاخيرة.

  وزارة التخطيط كانت قد أعلنت العام الماضي عن استقدام شركة خاصّة لتقييم آثار البرنامج ومردود ما أنفق. وحسب د.عوض الله، فهم كانوا بحاجة لمعرفة نتائج عملهم، ومدى ما حقق من أهداف، من جهة مستقلّة. لكن نوابا شككوا بقدرة الشركة الأميركية المعنية على الاستقلالية، وتقديم الرأي الموضوعي ازاء الجهة التي تدفع لها، وهو ما أملى ضرورة حسم الجدل بتشكيل لجنة نيابية. لكن، وكما قال لي د.حجازين، تحقيق اللجنة لا يعني وضع الوزير او الوزارة او فريق العمل في دائرة الاتهام، فنتيجة عملها قد يكون لمصلحتهم، ونحن "لاننطلق من أي موقف مسبق، بل نريد تكوين قناعة موضوعية صادقة حول الانفاق على هذا البرنامج".

  ولغاية ان يكون البحث علميا، موضوعيا، يقدم استخلاصات مستقلّة وأمينة للرأي العام، فاننا نفترض، أولا، ان تضع اللجنة لنفسها منهجا للبحث، وتعيّن خبراء فنّيين مناسبين للعمل، وقد يعطي ديوان المحاسبة عونا في هذا المجال.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق