جميل النمري

الدور الأردني على ابواب الانسحاب من غزّة

تم نشره في السبت 6 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

  في ظلّ التحضيرات الجارية للانسحاب من غزة، عادت التكهنات حول الدور الأردني المحتمل بعد لقاء جلالة الملك مع وزير الدفاع الاسرائيلي موفاز.

  وفضّلت الصحف الاسرائيلية في تغطيتها للقاء، التركيز على موضوع الدور الأمني المحتمل للأردن في الضفة، على غرار الدور المصري في غزّة، قائلة ان موفاز ابدى عدم ممانعة اسرائيل لمثل هذا الدور! وحسب "معاريف"، قال موفاز: اننا سنشرع في الأسابيع المقبلة بحوار امني استراتيجي بين الدولتين. لكن هذا التلميح الكبير، وتلميحات اخرى، حول دورٍ لقوات اردنية انتهى الى ما هو أقل من إدخال قوات بدر، الذي تريده السلطة الفلسطينية وترفضه اسرائيل، فبحسب "يديعوت احرنوت، قال موفاز: اذا اراد الاردن استخدام قوات بدر لتدريب الفلسطينيين فنحن نرحب بذلك.

  لا نعتقد ان هناك شيئا مهما يطبخ. وعلى خلاف المعابر بين مصر وغزّة، حيث سيكون للأمن المصري دور، فالمعابر مع الاردن لن تكون حدودية مع السلطة الفلسطينية، ولن تتخلى اسرائيل عن سيطرتها المطلقة عليها، لأن اسرائيل تحتفظ لنفسها بشريط عميق على طول نهر الأردن لا تنوي التنازل عنه في أي وقت.

  الحديث عن دور امني اردني فيه تضخيم وحرف للأنظار عن القضايا الحقيقية التي تشغل بال الأردنيين والفلسطينيين ازاء الإسرائيليين، وهي مخاطر جعل غزّة أولا و.. أخيرا!

  ويعرف الاسرائيليون ان نجاح الفلسطينيين في غزّة يزيد الضغوط عليهم، ويعطي دفعة قوية لخارطة الطريق، وهو ما ركّزت عليه التصريحات الأردنية عن اللقاء؛ بأن يكون الانسحاب من غزّة بداية ناجحة للانسحاب من الضّفة.

  لكن شارون يفضّل مشاغلة الفلسطينيين بمتاعب لا تنتهي في غزة؛ فهو يتجنب أي تنسيق حقيقي حول الانسحاب، ومازال مصير المعابر غامضا. وحسب "هآرتس"، قال شارون: بقدر ما نسهل العبور بين غزّة ومصر، سنتشدد في العبور بين غزة والضفّة! على النقيض مما يطالب به مبعوث الرباعية الدولية (الرئيس السابق للبنك الدولي) ولفنسون، بجعل حركة المواصلات بين الضفة وغزة ميسرة وسهلة، والا تكون غزّة سجنا كبيرا، وسيفشل مشروع التنمية فيها، وهو ما شددّت عليه كونداليزا رايس ايضا، اثناء زيارتها الاخيرة. وقد اشتكى محمد دحلان من ان الاسرائيليين يوافقون على شيء ثم يعودون للتراجع ولإثارة المشكلات. وحتى الان، لم يتم التفاهم بشأن قضايا الماء والكهرباء والاتصالات. واول من امس، كتب أوري دان، الصحافي المقرب من شارون، عن تكريس الهيمنة القانونية الاسرائيلية على المناطق وراء الجدار العازل، والمستوطنات، ومن القدس حتى البحر الميت، في اليوم التالي للانسحاب من غزّة.

  هذا توجه اسرائيلي متوقع، لكن المهم ان لا يسهّل الفلسطينيون المهمّة بالفشل في ادارة الموقف بعد الانسحاب الاسرائيلي. والان، توقفت حماس والجهاد نهائيا عن اطلاق الصواريخ، تيسيرا للانسحاب الذي تسود اجواء احتفالية به مع بدء العد العكسي لموعده في 15 آب. لكن اذا كانت حماس تفكّر ان تكون غزّة حصّتها وجائزتها بعد الحرب الداميّة فستكون مخطئة، اذ يجب ربط ادارة غزّة، بصورة وثيقة وكاملة، مع السلطة الفلسطينية، حتى لا تتكرس الارادة الاسرائيلية بفصل القطاع. ويجب ان تنشغل بالمشاركة في حلّ المشاكل الاقتصادية والادارية، مع بقية القوى، والامتناع بالمطلق عن فرض مواقفها الاجتماعية -على ضوء بعض الحوادث والممارسات التي عكست توجها مضمرا من هذا النوع- هربا من مواجهة المشاكل الحقيقية والعويصة لأكثر من مليون فلسطيني هناك.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق