جميل النمري

دعوة صحيحة بأسلوب خاطىء

تم نشره في الثلاثاء 2 آب / أغسطس 2005. 03:00 صباحاً

 تستحق مصر الدعم بالتداعي لقمّة طارئة وفي شرم الشيخ تحديدا ردّا على الارهاب المجنون، وهي مناسبة أيضا لبحث مرحلة ما بعد الانسحاب من غزّة والمحطّة الدقيقة والحاسمة لصياغة الدستور العراقي. لا تملك أي دولة عربية أخرى امتياز مصر بالحصول على قمّة عربية متى ارادت حتى لو حدثت عملية ارهابية على أرضها، وهذا مفهوم بالنسبة لمنزلة الشقيقة الكبرى، لكن الرئيس مبارك أخطأ بأن أعلن في خطاب واحد ترشيح نفسه لولاية خامسة والدعوة للقمة بل وتحديد مكانها وموعدها في صيغة أقرب الى الاستدعاء.

   لم تظهر تلميحات تشي بالامتعاض من اي دولة عربية تقديرا للظروف وتضامنا مع مصر، لكن للقمّة وللجامعة  أنظمتها وآلياتها في الدعوة للقمم وقد جاءت الصيغة على حساب البلد الذي يتولّى رئاسة القمّة وهو الجزائر التي اكتفت بالاعلان عن الحضور فقط كعضو وليس كرئيس للقمّة.

   كان الأصوب أن يعلن مبارك في الخطاب فقط توجيه اقتراح بقمّة عاجلة في شرم الشيخ ثم بعد يومين يعلن موعد القمّة بناء على اتصلات وتفاهم مع الاشقاء العرب. ورغم نفي مصر واستغرابها فإن اعلان الرئيس عن ترشيح نفسه في نفس الخطاب بدا استثمارا غير مستساغ وكأن القمّة التي نقبلها حتى لو كانت فقط مظاهرة لدعم مصر بعد الطعنة التي تلقتها تتحول الى مظاهرة لدعم الرئيس شخصيا وهو يحضّر نفسه للبقاء في السلطة ردحا آخر من الزمن.

    ومع ان الرأي العام لا يحب خلافات الزعماء العرب على مسائل شكلية واعتبارية، كثيرا ما تطغى على القضايا الجوهرية التي يندر أن تحقق اللقاءات انجازا حقيقيا فيها، فالحقيقة يجب ان تقال لنطوي بعدها الصفحة ونقول اننا نريد مشاركة كاملة وفعّالة من الجميع والوصول الى نتائج مثمرة.

     مجرد انعقاد القمّة في شرم الشيخ يمثل تظاهرة دعم لمصر وللمنتجع الذي اصبح رمزا للسياحة العادية والسياسية والدبلوماسية، لكن بعد ذلك نريد بحثا ونتائج فعّالة فيما يخص الملف الفلسطيني والعراقي على ابواب حدثين حاسمين هما الانسحاب من غزّة وصياغة الدستور العراقي. الفلسطينيون يحتاجون ليس لمصر فقط بل لكل العرب حتى لا تكون غزة هي اول وآخر ما تتخلى عنه اسرائيل، ويحتاجون لدعم العرب من أجل النجاح في غزّة وتعزيز الموقف الفلسطيني لاستكمال خارطة الطريق الى الدولة الفلسطينية.

    ويحتاج العراق الى تدخل عربي نشط، اذ ان مفتاح الحلّ الان هو التوصل الى دستور ترضى عنه الاطراف كافّة بما في ذلك السنّة العرب ويضمن شراكة متكافئة في عراق موحد.

  jamil.nimri@alghad.jo

التعليق