أيمن الصفدي

شوارع الموت

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

فقد احد الزملاء في "الغد" مساء اول من امس زوجته الحامل في حادث سير مؤسف في مدينة السلط. وتلك هي المأساة الثانية الناجمة عن حوادث السير التي يعانيها احد افراد اسرة الصحيفة في اقل من شهرين. فقد قضى الزميل محمود البداينة عندما تدهورت الحافلة التي كان يستقلها قادما من الطفيلة الى عمان قبل حوالي شهر.

وحسب احصائيات موثوقة، يموت طفل اردني كل 36 ساعة ومواطن كل 11 ساعة في حوادث سير يسبب 35% منها الاستهتار او الغفلة. والعامل البشري هو سبب 80% من حوادث السير التي يشكل المشاة 40% من ضحاياها والتي قتلت 6763 اردنيا خلال السنوات العشر الماضية.

هذه حال يجب ان تنتهي. فمن غير المقبول ان يدفع الاردنيون هذا الثمن الباهظ جراء حوادث يمكن تحاشيها من خلال التزام القانون من قبل السائقين والمشاة في آن.

دأب المواطنون تحميل الدولة مسؤولية معظم ما يعانون من مشاكل وتحديات. لكن الدولة لا تتحمل الا جزءا بسيطا من اللوم فيما يتعلق باستمرار مسلسل القتل البغيض على الشوارع.

من نافل القول ان هناك حاجة لان تراجع دائرة السير اولوياتها لناحية التركيز على المخالفات المرورية التي تقتل وتشوه بدل تحرير مخالفات تحقق مبلغا اكبر من الجباية. غير ان المسؤولية الرئيسة في حوادث السير يتحملها المواطن. فالسائق هو الذي يقود سيارته بسرعة جنونية، وهو الذي يتجاوز حيث يمنع القانون، وهو الذي لا يلتزم مسربه. صحيح ان الحكومة ارتكبت خطأ لا يغتفر حين سمحت باستيراد سيارات قديمة بالية لا تلبي شروط السلامة، وكانت ستنتهي الى ساحات الخردة في اوروبا لو لم تجد طريقها الى المملكة. لكن المواطن هو الذي يقود هذه السيارة بطريقة خاطئة وهو الذي يتعامل مع الشارع والسيارة، سائقا او سائرا، دون اكتراث لتبعات سلوكياته المغلوطة عليه وعلى غيره.

وما حدث ليلة اول من امس بعد اعلان نتائج امتحان التوجيهي دليل على ذلك. فقد حول المواطنون الشوارع الى ساحات موت محتمل والسيارات الى ادوات قتل.

كثرت الحملات التي تدعو المواطنين الى التعقل في استعمال السيارات والشوارع. وهذه سبيل هامة وفاعلة على المدى الطويل في بناء سلوكيات مرورية صحيحة تساهم في التقليل من عدد الحوادث وتقليل ضحاياها.

بيد ان المطلوب هو خطوات فاعلة على المدى القصير. وهذه تشمل عقابا رادعا لكل من يعرض حياة الآخرين للخطر، وتغييرا في العادات الاجتماعية التي تتهاون مع مسببي حوادث السير بسبب طيش او اهمال او عدم اكتراث.

جريمة ان يسكت الاردنيون على قتل واحد من مواطنيهم كل 11 ساعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شوارع الموت (احمد عضيبات)

    الأحد 28 آب / أغسطس 2005.
    يا ناس والله يوجد في الاردن شوارع بتخوف واكثر الشوارع هوشارع الاستقلال حطولنا حل للمشكلة .