تيار الصدر

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

يمثل تيار مقتدى الصدر، احد التيارات الشيعية في العراق، أنموذجاً ايجابياً في التعامل مع قضية الاحتلال الاجنبي لبلاده, واستطاع هذا التيار ان يسجل مواقف متقدمة عن كثير من التيارات السنية والشيعية وحافظ على موقف معقول ومفهوم وغير متقلب.

فمنذ البداية وحتى الان يعلن هذا التيار ان الوجود الاجنبي احتلال, ولم يلجأ الى التحايل على المصطلحات او الالتفاف على الحقائق وتسمية الامور بغير اسمائها, وحاول ان يقوم بمقاومة مسلحة؛ لكن خصوم هذا التوجه من مختلف الاطراف عملوا بكل جهد على اخماد عملية المقاومة والتمرد, بل ان بعض هذه الاطراف رأى ان في قيام مقاومة شيعية مسلحة احراجا لها وادانة لمواقفها، فبذلت جهوداً اكبر مما بذلته قوات الاحتلال لنزع سلاح الصدريين واعادتهم الى حظيرة الصمت الذي يعني اضفاء شرعية على الاحتلال.

لكن كل هذه الجهود لم تنجح في اخراج تيار الصدر عن موقفه الجوهري الرافض للاحتلال وتسمية الاشياء باسمائها، وبقي هذا الصوت العراقي العربي الشيعي واضحاً في التعبير عن موقفه والمبادرة الى تصريحات وممارسات عجز عنها الكثيرون من اهل السنة او الشيعة, ولعل الوثيقة المليونية التي قادها هذا التيار والتي وقع عليها الاسبوع الماضي مليون عراقي يطالبون بخروج قوات الاحتلال من بلادهم، هذه الوثيقة تمثل نوعاً من محاولات البقاء في خندق الموقف الوطني والتمرد على محاولات التطويع داخل معسكر من يرون في الاحتلال قوات صديقة، ويعتقدون ان قوتهم في بقائها جاثمة على صدور العراقيين. ولا يقتصر موقف اهل هذا التيار على رفض الاحتلال, والمطالبة بخروجه، بل يرفض فكرة تقسيم العراق الى كونفدرالية ويطالب ببقاء العراق وحدة سياسية وجغرافية واقتصادية موحدة، كما يرفض التقسيم على اسس طائفية او عرقية، وأصل هذا الموقف حرص على هوية العراق العربية الاسلامية. ومصدر قوة هذا التيار في مواقفه انه ليس تابعاً لعاصمة غير بغداد, وليس صدىً لسياسات دول وقوميات اخرى. ويمثل هذا التيار التعبير العربي للشيعة، وهو من القوى الواضحة الداعية الى المحافظة على الهوية العربية والاسلامية للعراق، ولولا بعض القيود والضغوط لكان لهذا التيار العراقي العربي دور كبير في ادارة الساحة.

بشكل عام فان مواقف تيار الصدر ورؤيته لواقع العراق ومستقبله تستحق الاحترام والتقدير، وهو صوت عربي عراقي بمضمون اسلامي سمّى الامور باسمائها وابقى الاحتلال احتلالاً، وهذا تصور هام جداً في مراحل خلط المفاهيم والمصطلحات التي مارسها اخرون من السنة والشيعة على حد سواء.

التعليق