جميل النمري

أجندة الإصلاح السياسي!

تم نشره في الخميس 28 تموز / يوليو 2005. 02:00 صباحاً

هناك حاجة لتعديلات دستورية في اطار مشروع الاصلاح السياسي. وعلى الاقل، هناك بند ملتبس، أتاح حلَّ البرلمان دون الالتزام بإجراء انتخابات جديدة، يجب تعديله بصورة تمنع بقاء البلاد دون مجلس نواب، كما حصل لمدّة عامين مؤخرا. لكن د. مروان المعشر نفى خبر "الغدّ" الذي تحدث عن مقترح كهذا من لجنة الاجندة.

البعض لا يرغب بفتح ملف التعديلات الدستورية في اطار مشروع الاصلاح السياسي بسبب حساسيته، ونحن نقول لا بأس بذلك اذا كنّا سنحصل على مقترحات جدّية للإصلاح السياسي. فالبيئة العامّة نفسها لن تسمح بتغييب البرلمان، حتى لو بقيت هناك ثغرة دستورية تسمح بذلك.

لكن نرغب بالتطرق الى مشروع النظام الانتخابي الذي نشرت "الغد" تفاصيله، وجاء في ردّ د. المعشر ان شيئا لم يتقرر، وان اللجان مازالت تتدارس مختلف الافكار.

انطباعي ان أوساط اللجنة بدأت تقترب من الحلّ الذي لا بديل له، وهو النظام المختلط. لماذا؟ لأن أي خبير مدقق سيكتشف أن بقاء نظام التمثيل الفردي للدوائر، مهما عدّلنا فيه، تكبيرا للدوائر أو تصغيرا، زيادة في عدد المقاعد أو تنقيصا، فنحن في الواقع لا نكون قد فعلنا شيئا. لأن المطلوب معالجته هي مشكلة الفردية النيابية، وغياب الاحزاب البرلمانية الكبيرة الممثلة للمجتمع، وليس هناك وسيلة لتغيير هذا الواقع الا من خلال اعتماد القوائم السياسية الحزبية للانتخابات. وليس ضروريا ان تحلّ الطريقة الجديدة كلّيا محل سابقتها، بل يمكن العمل بالصيغتين معا، وهو ما يطلق عليه "النظام المختلط"، الذي بدأت تأخذ به معظم النظم الانتخابية الجديدة، لأنه يحصد ميزات كلا النظامين، الفردي للدوائر والنسبي الوطني. وهذا ما أخذ به الان الاخوة في فلسطين.

لكن المحذور المشروع الذي يبديه كثيرون، هو ان الفراغ القائم بعدم وجود أحزاب كبيرة، سيترك لجبهة العمل الاسلامي ان تسيطر على مقاعد التمثيل النسبي الوطني، اضافة الى حصّتها من مقاعد الدوائر، وكذلك اختلال التوازن الديمغرافي، وهيمنة الدوائر ذات الكثافة السكانية على غيرها. لكن النظام ليس صيغة واحدة، مثل تلك التي أوردها خبر "الغد"؛ فهناك العديد من الصيغ، والعديد من البدائل في النظام المختلط تستطيع التحوط لهذه المخاوف.

من أهم ميزات النظام المختلط الذي يجب اختياره، هو أن لا يفصل بين خيار الترشيح للدوائر وخيار الترشيح للقوائم، لأننا سنجد انفسنا مع أقلية تتجه إلى القوائم وأغلبية تتجه (كما هو السائد) الى الدوائر. يجب توفير المصلحة لمئات الطامحين في الترشيح في دوائرهم للمشاركة، في نفس الوقت، بالقوائم السياسية، والا فقدنا الهدف المنشود، وهو انخراط الاغلبية في المشاركة السياسية على المستوى الوطني، كمقدمة لنشوء أحزاب وطنية كبرى تنهي احتكار تيار واحد للساحة.

يجب ان يرتبط "تصميم" النظام الانتخابي بصورة وثيقة بالاهداف المتوخاة، وليس ضروريا ان تدخل اللجنة في كل التفاصيل. المهم وضع الملامح المرغوبة التي تحقق الاهداف المقررة، ثم يترك لخبراء وفنّيين تقديم كل البدائل والصيغ التي تحقق الهدف.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق