جميل النمري

وهذا الماراثون أيضا.. برسم التغيير

تم نشره في الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

ربما كان النائب رائد حجازين على حق باقتراح تجاوز ماراثون الخطابات والمرور مباشرة الى التصويت، لكن الكثير من النواب لا يرغبون في تفويت فرصة الخطابة أمام جمهور ما، حتى لو تناقص بشدّة على الشرفات وأمام التلفزيون.

وماراثون الثقة كما تعوّدنا عليه - ومللناه - أصبح شاهدا اضافيا على الحاجة إلى التغيير. ثمّ انه لا جدوى من كتابة عن هذا المشهد، تنتقده وتسخر منه، فهو الابن الشرعي لـ"ديمقراطيّة" بحاجة الى اصلاح، ومن لديه شيء فليحك حكمته هنا.

الفتور السائد يشمل النواب، رغم اننا لم نعدم خطابات نقديّة ساخنة افتتحها النائب عبدالرحيم ملحس، لكن الدكتور يقضي وقته عادة وهو يقرأ كتابا "مفيدا" لعدم قناعته -على ما نقدّر- بجدوى ما يجري في الجلسات.

اذا كانت مناسبة تمثل ذروة النشاط البرلماني، مثل تقدم حكومة جديدة للثقة، قد تحولت الى مشهد يفتقر الى الاقناع، فهذا لأن المشكلة قد "استوت" تماما، وقد دقّت ساعة التغيير.

وأعتقد ان الرئيس نفسه مقتنع بعقم الالية السائدة من تجربته الشخصيّة، ولا حاجة إلى الحديث بتفاصيلها. وماراثون الثقة يناقش بيانا وزاريا يعرف الرئيس والنواب انه ليس القضيّة. ثمّ ان الرئيس، في مكاشفة طريفة مع الكتاب والصحافيين، قال بأسلوبه التلقائي البسيط، انه كان قد راجع ما صدر عن خلوتين وزاريتين سابقتين ولم يجد انها تحتاج إلى كلمة واحدة اضافيّة!

مشكلتنا المركزية في الاردن اننا قتلنا الحالة تشخيصا، لكننا لا نقدم مقترحا عمليا واحدا للتغيير. وهذا العجز قد يعكس غياب الارادة أو المصلحة أو المعرفة، والنتيجة واحدة؛ ابتداء من أبسط خطوة، مثل تغيير النظام الداخلي لمجلس النواب، إلى مأسسة الكتل ورفع سويّة الاداء وإنتاجيّة العمل، وانتهاء بالطروحات المتصلة بالاصلاح السياسي.

لم نشخص ونحلل وننتقد شيئا مثل الطابع اللاسياسي و"اللابرنامجي" والفردي والشخصي والخدماتي والمصلحي و"الواسطاتي" للمجلس النيابي، وهذا واقع نربطه بالنظام الانتخابي، لكن يندر ان نجد مقترحات خلاّقة لنظام انتخابي بديل، وأكثر ندرة ان نجد من يعمل بجدّ من أجل هذا البديل.

على كل حال، استهلكنا عقدا ونيّفا من التشخيص الممتاز والصحيح، بما في ذلك تشخيص ماراثونات الثقة هذه، وقد حان وقت الخطوة التالية.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق