أما آن لهذا السائق المتهور ان يترجّل؟!

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

  بلغ عدد الانتحاريين الذين فجّروا انفسهم في العراق 400 حالة حسب آخر التقارير, ويمكن ان نضيف 15 تفجيرا انتحاريا في بغداد فقط خلال اليومبن الماضيين، وهذه الموجة الاخيرة أظهرت الفشل الذريع لخطة تقسيم بغداد الى 600 قاطع تشلّ حركة العمليات الانتحارية.

  وقد شهدنا هذه الايام بعض أسوأ العمليات مثل مجزرة الاطفال جنوب بغداد وعملية المسيب أول من أمس قرب مسجد شيعي ذهب ضحيتها مائة شخص لتصبح أكبر مجزرة منذ احتلال بغداد.

  سيل لا ينقطع من الانتحاريين. شيء لم يسبق له مثيل في التاريخ!  لم كل هذا العدد من الانتحاريين؟ هل استعراض الموت هذا يهدف بثّ الرعب في قلوب الخصوم؟ هناك سابقة -اذا صحّت الرواية- تقول ان امبراطورا صينيا دمويا وفّر لنفسه نصرا بالطريقة التالية: جعل ثلاثة آلاف من جنوده الذين يدينون له بطاعة عمياء في مقدمة الجيش مقابل الاعداء وقبل بدء المعركة سحب هؤلاء سيوفهم وضربوا بها اعناقهم، امام هذا المشهد المرعب فرّ جنود الجيش الاخر لا يلوون على شيء. لكن في حروب عصرنا هذا ليس واردا، هناك فقط خراب ودمار ومآسٍ بلا جدوى.

  التفجيرات الانتحارية تثير الرعب حقا، وهي بالطبع لن تحقق نصرا لكنها تدمّر العراق فحسب، وهي  تلحق اضرارا اقتصادية واجتماعية فادحة يرتجف اي بلد منها, فالله وحده يعلم اضرار تركيا من تفجيرات المنتجعات أول أمس، وأمس قرأنا عن فرضيّة أن انتحاريي لندن قد غرر بهم حيث أرسلوا لترك المتفجرات مع ساعة توقيت وليس كي تنفجر بهم، وتعكس الرغبة في تغليب هذه الفرضية الرعب من احتمال ان الانتحاريين اصبح ممكنا تنشئتهم محليا فهذا سيضع اوروبا امام مستقبل مخيف، ولن تكفي الاحتياطات على الحدود ومع الوافدين بل يجب العودة الى نمط من الدولة الأمنية لا ترغبه أوروبا شعوبا وحكومات. هذا الارهاب لا يحقق نصرا لكنه كالوباء يحقق موتا ودمارا فحسب، والثابت أن الوباء زاد انتشارا, فقد عولج بما فاقم الداء.

  قبل ايام قلنا إن على العالم أن يطلب الوصاية والرقابة على العراق لأن ما يحصل هناك لم يعد يحتمل, وأميركا أثبتت انها غير جديرة بهذه المسؤولية. الآن يتسع السؤال ليشمل عموم الحرب على الارهاب. فها نحن بعد اربعة أعوام نرى تفشي الظاهرة بشكل لم يسبق له مثيل! ألم يحن الوقت ليقول العالم لإدارة بوش "خربتِ بيتنا" ترجّلي عن مقعد القيادة. 

التعليق