جميل النمري

روبي وزميلاتها!

تم نشره في الجمعة 15 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

الفرص المتاحة لتطوير الديمقراطية خلقت حراكا داخل التيار الاخواني- في مصر وخصوصا من التيارات الشابّة- لتغليب البرنامج السياسي-الاقتصادي وافكار الاصلاح الديمقراطي على شعارات تقليدية مثل تطبيق الشريعة. وظهرت طروحات جديدة تجاه الاقباط، تقول إن مفهوم أهل الذمّة تقادم ولم يعد قابلا للتداول في عصرنا، وأنه يجب استبداله بمفهوم المواطنة. والمحصلة، ان هذا التوجه اذا تنامى يؤهل التيار ليصبح جزءا من الحركة السياسية والحزبية الشرعية، وينهي المخاوف داخل المجتمع من الانقلاب على التنوع في القناعات العقيدية والحياتية. واذا كانت الدولة لا تؤمّن الحريات السياسية، فيبقى ذلك أهون من الاطاحة ايضا  بالحريات الشخصية والاجتماعية والثقافية.

لكن مثل هذا الحراك أقلّ حيوية هنا في الاردن، والتيار الاخواني -مع شيء من الخمول الفكري- يفضّل طريق السلامة. فهو لا يريد تهما بالجمود ولا بالتغيير، ولا يمكن ان يقول جديدا دون المغامرة بإثارة ردّ فعل بأحدّ الاتجاهين.

من مظاهر التكيف مع التغيير، على كل حال، تراجع التركيز على معارك ذات طابع ثقافي اجتماعي، بعد ان كان الحزب مطلع التسعينيات من القرن الماضي يخوض معارك من نوع الفصل في المسابح، والفصل في الجامعات، ويفتح النار على برامج تلفزيونية، ويخوض معركة سنويّة مع مهرجان جرش.

لكن أول من امس قرأت أن النائب تيسير الفتياني يخوض معركة مع مهرجان شبيب الثقافي، وقد سعى إلى منع الفنانتين روبي وماريا من دخول الاردن (من هي ماريا؟).

والحق ان روبي قنبلة تفوقت على الكثير من زميلاتها (وتحتمل المسألة وجهات نظر!)، لكنّ لديها على الاقل صوتا غنائيا مقنعا.

المهم ان روبي، في المهرجان الذي يحضره بضعة آلاف، ليس لديها سوى ان تغنّي، وليس تقديم الاستعراض الذي تظهر به في "الفيديو كليب" أمام ملايين المشاهدين الاردنيين والعرب، يوميا وليس لمرّة واحدة! ما جدوى معركة الفتياني مع مهرجان شبيب؟

للداعية عمرو خالد جمهوره، ولروبي جمهورها مهما كان رأينا فيها. والاول زار الاردن، وحظي باهتمام واسع وجمهور عريض، ولكل جمهوره. والمشكلة ان منطق الوصاية، اذا اتيح له ان يذهب الى نهاياته، لن يتوقف عند روبي، بل سيصل الى نانسي عجرم (التي تحظى بحب جمهور أعرض)، ثم يتوسع أكثر ليصل الى أي غناء، أي الى النموذج الطالباني.

لقد انسحب النائب السابق همّام سعيد من مهرجان لجبهة العمل الاسلامي ذات مرّة لأن هناك فرقة اسلامية سوف تغنّي!

ولماذا نذهب بعيدا؟ فقبل أيام، منعت بلدية قلقيلية التي تسيطر عليها حركة حماس (الفرع الفلسطيني للاخوان) مهرجان قلقيلية الثقافي، بدعوى منع الفسق والانحلال، لأنه يقدم فقرات من الرقص والغناء الفلكلوري الفلسطيني. فهذا المنطق، منطق الوصاية على الاخلاق والذوق والثقافة من وجهة نظر واحدة، لا يتوقف عند حدّ، والاكثر تطرفا يفرض مزاودته على الاكثر اعتدالا.

الاصل قبول التنوع السائد في المجتمع. وليست مهمّة الحزب السياسي تنصيب نفسه ضابطا على أمور تخصّ الاذواق والحريات والثقافات. وكلما ابتعد حزب جبهة العمل ورموزه عن هذه الامور، وتركوها لغير العاملين في الحقل السياسي، كان أفضل.

التعليق