جميل النمري

المراقبة والحماية الدولية.. لماذا استثناء العراق؟

تم نشره في الأربعاء 13 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

القوات الدولية تتدخل الان حيث توجد مخاطر تتهدد السكان، وحيث تحدث عمليات قتل ومذابح، حتى لو كان هناك حكومة مركزية ذات سيادة، مادامت متهمة بعدم القدرة على توفير الامن والحماية لمواطنيها، والنموذج الاخير هو دارفور.

الوضع الان في العراق أسوأ من أي مكان آخر؛ فالاخبار تحمل وقائع مرعبة عن حوادث قتل واعتداءات وتصفيات، من قبل المليشيات الحكومية أيضا. وهناك اعتقالات عشوائية وتصفيات في السجون. وأول من أمس، "شوت" قوات أمن عراقية في بغداد 11 مواطنا "مشبوها" داخل عربة مغلقة، بإبقائهم داخلها تحت الشمس اللاهبة طوال النهار! أما المجموعات المسلحة التي لا يعرف انتماؤها الا من هوّية ضحاياها، فهي تقوم بغارات وحشية واغتيالات بلا حساب. وأول من أمس أيضا قرأنا عن المجزرة الرهيبة لعائلة شملت الام والابناء والبنات، من عمر 23 عاما حتى سنتين!   

من العبث القول ان العراق لم يدخل الحرب الاهلية. الحكومة لا تحكم، وجنودها أصبحوا وقودا لمحرقة، ومن المتوقع انهم لم يعودوا منضبطين بالعمل القانوني والشرعي، هذا ناهيك عن نشاط المليشيات المسلحة لقوات بدر.

الان ليس هناك سلطة مسؤولة وحامية لكل مواطنيها. هل تقع المسؤولية على الدولة التي تحمل صفة المحتلّ؟! الولايات المتحدّة تنصلت من هذه المسؤولية بموجب قرارات مجلس الامن، التي جعلتها قوات متعددة الجنسيات، موجودة بناء على طلب الحكومة العراقية. وهي على كل حال، بهذه الصفة أو بغيرها، لم ولا تؤمن الحماية الضرورية للمواطنين.

أليس هذا وضعا نموذجيا لطلب حماية دولية على غرار البوسنة وهاييتي ورواندا ودارفور وغيرها؟ وقد يقال: ماذا تستطيع قوات دولية ان تفعل وهي قد لا تستطيع حماية نفسها؟ وهذا صحيح مادام ابو مصعب الزرقاوي وأمثاله سيجعلونها هدفا لهم أيضا، لكن هنا نصل الى مفهوم الرقابة السياسية على الاقل، فوق الجهات التي يفترض ان يكون دورها حماية الافراد وضمان سيطرة القانون، أي العودة إلى فكرة الوصاية الدولية لتكون مرجعية للشكاوى ولمراقبة الاداء وتقويم سلوك الاطراف وسلوك قوات الاحتلال والقوات الحكومية، باعتبارها الاطراف القانونية المعترف بها لضمان الامن وتطبيق القانون. ما يزيد المخاوف ان المزيد من التدهور قد يعصف بالمحطّات الحاسمة القريبة للعملية السياسية!

التعليق