جميل النمري

رفع أسعار المحروقات.. أين المفرّ؟

تم نشره في الخميس 7 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

أحد التعليقات الساخرة اقترح على الحكومة أن تخصم 10 دنانير من رواتب الموظفين مقابل التخلي عن رفع سعر المحروقات!

اقتراحنا الجاد أن ترفع الحكومة رواتب الموظفين، وترفع الحدّ الادنى للأجور، وتضع حوافز لزيادة الاجور في القطاع الخاص، وتقوم برفع انتقائي للمحروقات لا يشمل المواد المستهلكة من قبل الفئات الشعبية ووسائل الانتاج.

هذا يعني ان الحكومة لن توفر شيئا! لكن تكملة الاقتراح ان تفكر الحكومة في معالجة من منظور اقتصادي اجتماعي كلّي. والمسألة في النهاية هي توفير المال للموازنة، بغض النظر عن الوسيلة والمصدر. وهناك معالجات متعددة ممكنة، مثل التوفير في النفقات الجارية. ولا نقصد المزاودة المجانية في هذا المجال؛ ففي العام قبل الماضي، قالت الحكومة انها وفرت 100 مليون دينار من نفقات السيارات وسفر الوزراء وعشرات الابواب الاخرى، وخذ مثلا سيارات الـ"بي أم دبليو" عند النواب والوزراء وبقية الدوائر العليا.  

وبالمناسبة، وبحسب نشرة المالية العامّة، فالموازنة ليست في أسوأ حال. إذ سجّلت حتى نهاية أيار الماضي وفرا بمبلغ 9.6 مليون دينار، مقابل عجز بلغ 23.7 مليون لنفس الفترة من العام الماضي. أمّا قبل المنح والمساعدات، فالعجز هو 199.4 مليون دينار مقابل 266.3 مليون لنفس الفترة من العام الماضي. وهذا نتيجة التطورات الاقتصادية الايجابية التي يمكن تعظيم آثارها، فالخزينة لم تستفد كثيرا من بعض الظواهر الجديدة.

لقد سجّل حجم التداول في سوق عمّان المالي ارتفاعا بنسبة 268.5%، ليصل الى 4 مليارات و673 مليون دينار! كما ارتفعت أسعار الاسهم بمعدل 145.2%، فلم لا تكون هناك رسوم جديدة تتصل بتداول الاسهم وقيمتها وارباحها؟ ونذكر ان الحكومة الغت في وقت سابق ضريبة الارباح على الاسهم. وفي تجارة الاراضي والسمسرة،  يتم اللجوء الى التفويض غير القابل للإلغاء لتجنب رسوم التطويب. وثمّة حركة مال هائلة أفرزت ظواهر مثل ارتفاع اسعار الشقق وأجورها، تضرر منها المواطن ولم تكسب الدولة من الذين أثروا من هذا الارتفاع في الاسهم والاراضي والعقار. والمعنى أن الخزينة تستطيع القيام بمعالجات تعظم المردود من الحركة الجارية.

لقد ارتفع الدعم للمحروقات حتى ايار الماضي بمبلغ 82.5 مليون دينار، لكن الضريبة العامّة على المبيعات ارتفعت عن نفس الفترة بمبلغ 84 مليون دينار. ويستحسن ان نفكر في الغاء التخفيضات القديمة على ضريبة الدخل للبنوك والشركات التي ارتفعت أصولها وارباحها،  واستعادة هذه الضريبة يوفر مبالغ تفوق كثيرا الزيادة على الكاز والغاز!

مرّة أخرى، نحن لا نزاود، لكننا نفكّر بالاثار الانكماشية الضّارة على الاقتصاد الوطني من زيادة كلفة النفط، ونريد بدائل من الثروة المتكدسة في بعض القطاعات.

الزيادة السنوية المتوقعة على فاتورة النفط تصل الى 550 مليون دينار، وفي كل الاحوال هي مرهقة للاقتصاد، ولا مناص استراتيجيا من تخفيف الاعتماد على النفط ببدائل كالغاز والصخر الزيتي، لكن أيضا لتفهم اقليمي ان الاردن المحاط بالنفط، لا يجوز ان يدفع كلفته في السوق الدولية مثل الاقتصادات المتقدمة.

التعليق