جميل النمري

مسؤولية العلماء ومسؤولية التيارات السياسية

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

"الاسلام دين ودولة"، شعار أثير من قبل تيارات الاسلام السياسي في مواجهة أية دعوة للنأي بالدين عن الصراع السياسي. لكن ليس في علاقة الدين بالسلطة خصوصية تشمل دينا دون بقية الاديان السماوية أوغير السماوية الأخرى؛ ففي كل مكان استمر الدين، والشيع المختلفة فيه، جزءا من بنية السطة، وأداة بيدها أوضدّها، حتى النهضة الاوروبية الحديثة وظهور المفهوم الحديث للدولة الذي يقضي بفصل الدين عن الدولة.

لكن ليست هذه مشكلة العالم العربي والاسلامي الان، ويكفي التوكيد ان المسألة تاريخية اجتماعية، وليست خصوصية أزلية لدين دون سائر الاديان، فشكل ومضمون علاقة الدين بالسلطة ليسا معزولين عن سياق تاريخي اجتماعي متغير ومتحول أبدا.

القضيّة الراهنة والضاغطة الان هي ظاهرة التطرف التكفيري والجهادي، وهنا نموذج يستحق التظهير للعلاقة بين البشر والنص الديني. فاستنادا الى النص الثابت نفسه، نرى الظواهر التي تمتد من أقصى التسامح والانفتاح الى أقصى التطرف والانكفاء. وحتى داخل التيار السلفي الجهادي، نجد المساحة تتسع بين التطرف والاعتدال، كما يظهر من تصريحات منظر التيار ومرجعيته الروحية الخارج حديثا من السجن عندنا، "أبو محمد المقدسي". فهو يوجه انتقادات صريحة لنهج أبي مصعب الزرقاوي، ويعلن رفضه للعمليات العشوائية التي تسبب مقتل النساء والاطفال، أو استهداف المدنيين العراقيين والاجانب، وكذلك التفجيرات ضد مساجد الشيعة أو الكنائس ودور العبادة عموما.

ترفض التيارات الاسلامية، بالطبع، فصل الدين عن السياسة. وهي قد تطور مفاهيمها مع الوقت، لكن عليها الان تحمّل مسؤولية التعامل مع الافرازات القصوى للاستخدام السياسي للدين. عليها تحمل مسؤولية دحض الفكر التكفيري والتطرف السياسي-الديني؛ ولا نرى حتى الان جهدا كافيا بهذا الاتجاه، فهي تفضل غالبا رفع العبء بتحميل السياسات الغربية مسؤولية ظواهر التطرف، ولا تعطي الاهتمام الضروري لتفنيد فكر الجماعات السلفية العنيفة، والتصدّي الحثيث، السياسي والفقهي، لطروحاتهم.

نعود الى هذه الملاحظة، التي طرقناها في وقت سابق، بمناسبة المؤتمر الاسلامي الدولي الذي يعقد في عمان بمبادرة من مؤسسة آل البيت ورعاية ملكية كريمة، أخذت على عاتقها هذا الجهد الثمين في حشد علماء الامّة ومفكريها لمواجهة ظواهر الغلو والتطرف والتكفير،  والعمل على وحدة المسلمين والمذاهب الاسلامية على نهج الاعتدال والوسطية. 

التعليق