جميل النمري

على هامش اجتماع مركزية فتح في عمان

تم نشره في الأحد 3 تموز / يوليو 2005. 03:00 صباحاً

سعدنا باستضافة الأردن لاجتماع مركزية فتح، وسوف نسعد أكثر باستضافة المؤتمر العام للحركة، الذي أقرّت اللجنة المركزية عقده في وقت لاحق بعد الانتخابات التشريعية.

اللقاءات والاجتماعات الخاصّة بمنظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها لا تملك ان تجتمع بنصاب كامل داخل الوطن، لأن عضويتها موزعة على الشتات الفلسطيني، والأردن هو المكان الطبيعي والانسب لضيافة هذه اللقاءات الى ان يصبح ممكنا عقدها داخل الوطن الفلسطيني، وانعقادها في أي عاصمة، عربية أو أجنبية، أخرى يعطي على الفور الانطباع بأن حساسيات مكتومة مازالت تسم العلاقة الأردنية الفلسطينية.

نحتاج إلى جرأة وثقة في الانتقال خطوة إلى الأمام في العلاقات بين الطرفين، وأتحدث هنا عن الثقة والجرأة من وجهة نظر أردنية. إن احتضان الأردن لاحتياجات العمل الفلسطيني، وأن يكون ساحة يعتمد عليها في تقديم التسهيلات والدعم الذي يتطلبه الوضع الفلسطيني الانتقالي والهشّ، هذا الاحتضان يقوّي موقف الأردن ويعزز دوره. ويجب أن لا نستحي من هذا الهدف المشروع، الذي لا يتعارض بكل حال مع الاهداف الفلسطينية، وعلى رأسها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة. بل إن الأردنيين، رسميا وشعبيا، لن يرتاحوا من شبح "الترانسفير" والوطن البديل إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة على أرض فلسطين، وهم لا يرون في إلحاق بقايا من الضفّة الغربية بالاردن إلا حصان طروادة لهذا المشروع الشاروني، ولذلك لن يقبلوا بأي صيغة وحدوية لاحقة إلا إذا كانت بين كيانين يتمتعان بكامل السيادة والاستقلال على الأرض.

الجرأة في استضافة العمل السياسي الفلسطيني، القائم على نفس البرنامج الذي يعتمده ويؤيده الأردن، فيه واجب ومصلحة، ولم يعد حتى العمل الفلسطيني في صفوف الجمهور الفلسطيني يثير مخاوف، بل على العكس؛ فهو مدخل لاستكشاف معالجة جديدة لإشكالية التداخل الديمغرافي. فحتى الساعة، نتخبط في التعامل ونستخدم الإنشاء حول الهوّية والانتماء، دون أن نقدم اجابة صريحة ومريحة لأي واحد من الوجوه المتعددة للمشكلة.

الفلسطينيون في الأردن ليسوا حالة واحدة أو هوى واحدا أو احتمالا مستقبليا واحدا بالنسبة لحق العودة أو اختيار المواطنة، حين يصبح الاختيار ممكنا. ولذلك، يجب على العمل السياسي ان يقترب بأفضل طريقة من تمثيل هذه الحالة، بإتاحة الفرصة للفلسطيني الأردني للعمل السياسي في إحدى الساحتين، لكن ليس الجمع بينهما. ولعل المنظور الأمني الذي حكم العمل في هذا المجال تقادم كثيرا، ويستحق المراجعة وفق مقاربة جديدة في تقويم الوضع الحالي والمستقبلي.

التعليق