إبراهيم غرايبة

النساء والعمل السياسي في الحركة الإسلامية

تم نشره في الجمعة 24 حزيران / يونيو 2005. 02:00 صباحاً

  يقدم كتاب فاطمة الصمادي "نساء في معترك السياسة"، الصادر مؤخرا ضمن سلسلة دراسات البنك الأهلي، دراسة حول دور المرأة في الأحزاب السياسية الإسلامية من خلال حزبين إسلاميين، هما حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن وحزب "حزب الله" اللبناني. وتبحث المؤلفة هذه القضية من خلال آراء النساء أنفسهن، محاولة الإجابة على أسئلة مثل: ما المعيقات التي تمنع أو تعطل المشاركة الفاعلة للمرأة في الحركات الإسلامية؟ هل هي فقهية أم اجتماعية أم سياسية؟ وهل يؤثر غياب الديمقراطية أو ضعفها على المشاركة السياسية للمرأة؟

    ويبدو أنه ليس هناك مشكلة في الرؤية الفقهية التنظيرية حول المشاركة السياسية للحركة الإسلامية، لكن المشكلات والإنجازات في هذا المجال متصلة بالبيئة السياسية والاجتماعية المحيطة بالعمل السياسي والعام، وانعكاساتها على المرأة.

    فكثير من الفقهاء والدراسات الإسلامية المعتمدة لدى الحركات الإسلامية تؤيد مشاركة المرأة في الحياة السياسية وتوليها المناصب، لكن يبدو أنها رؤية متقدمة أو مازالت متقدمة على الواقع السياسي والاجتماعي، ويبدو أن الانفتاح السياسي والاجتماعي في لبنان ألقى بتأثيراته وتداعياته على العمل الإسلامي في لبنان.

   وقد شهد حزب جبهة العمل الإسلامي مشاركة نسائية متقدمة على جماعة الإخوان المسلمين. فقد شاركت النساء في العضوية العامة وفي مجلس الشورى، وأخيرا في مجلس النواب، فقد وصلت السيدة حياة المسيمي إلى مجلس النواب ممثلة للحركة الإسلامية.

   وتظهر المقابلات والاستطلاعات التي أجرتها الصمادي مع ناشطات الحركة الإسلامية، أن النساء في الأردن يعتقدن بوجود عقبات كثيرة تعرقل العمل السياسي النسائي الإسلامي، فيما تعتقد الناشطات في حزب الله أن الحزب يقدم فرصا وتسهيلات واسعة للمشاركة النسائية.

    وفي المؤتمر العام الأول لحزب جبهة العمل الإسلامي، ألقت المهندسة أروى الكيلاني رئيسة القطاع النسائي في الحزب كلمة ضمت عددا من المطالب النسائية داخل الحزب، وكانت هذه الكلمة محاولة لإقناع المؤتمر بنشاط القطاع النسائي وفعاليته، تمهيدا للمطالبة بحصة أكبر داخل مجلس الشورى وأطر الحزب الأخرى. وقد أقر المؤتمر توفير الظروف المناسبة للارتقاء بالعمل  النسائي.

    وتنظر قيادة الحزب إلى الهيئات النسائية برئاسة مريم فخري بالكثير من التقدير. ويتعدى عمل هذه الهيئات إلى العمل الإعلامي والسياسي، المتمثل في الاعتصامات والتظاهرات. ويتوزع العمل بالهيئات النسائية لحزب الله على ثلاثة أقسام:

 1- القسم الثقافي.

2- قسم الشؤون الاجتماعية والعلاقات العامة.

3- القسم الإعلامي.

    ولم يقتصر دور المرأة في حزب الله على دعم المقاومين، بل عانت الاعتقال والتعذيب أيضا. ورغم أنه لم يسمح للنساء بالمشاركة في العمل العسكري، إلا أنهن شاركن في الخطوط الخلفية للمقاومة، وقمن بعمليات رصد لتحركات العدو، ونقل السلاح والمعلومات، وجمع الدعم المالي، ونشر ثقافة المقاومة. كما تضع الهيئات النسائية مسألة دعم المرأة الفلسطينية على قائمة نشاطاتها.

   لكن النساء في حزب الله غائبات عن مواقع صنع القرار. وتفسر نساء الحزب سبب غيابهن عن المجلس السياسي بأنهن لم يتصدين لهذه المسألة، كما أن تعدد وتعقيد مهمات القيادة التنفيذية في الحزب والمتطلبات الأمنية تعيق مشاركتهن القيادية.

    وكشفت الدراسة أن 12% من النساء في التجربتين لهن تجارب حزبية سابقة. كما بلغت نسبة الراضيات عن موقع المرأة في الجبهة 56%، بينما ارتفعت عند حزب الله إلى 86%. وترى نساء حزب الله بالإجماع أن القيادة تؤيد بشدة مشاركتهن، في حين تبلغ هذه النسبة 20% في الجبهة. ويرى 6% أن البيئة الاجتماعية تعارض عمل المرأة بالسياسة في حزب الله، بينما تصل إلى 36%عند العمل الإسلامي. وتؤيد 68% من نساء العمل الإسلامي الترشح لمجلس النواب و60% من نساء حزب الله. وفي مجال المرأة المحجبة، فقد نجحت المرأة في تقديم صورة إيجابية بنسبة 93% في العمل الإسلامي و100% في حزب الله. أما بالنسبة للمعيقات، فيرى نصف نساء حزب الله وجود معيقات أمام المرأة، فيما تصل هذه النسبة إلى 96% في العمل الإسلامي. واشتملت الدراسة على مقارنات كثيرة حول عمل المرأة السياسي بين حزب الله والعمل الإسلامي.

    وتبدو البيئة الاجتماعية المحيطة بالمشاركة السياسية ذات أثر كبير على دورها في الأحزاب. فهي لدى حزب الله في لبنان لا تعارض العمل الحزبي للمرأة، لكنها لدى حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن تبدو مؤثرة على نحو سلبي وبوضوح كبير.

   وتبدو ثمة حالة من التفاؤل في صفوف النساء في كل من حزب جبهة العمل الإسلامي وحزب "حزب الله" حول مستقبل العمل النسائي الإسلامي. وتتوقع نساء حزب جبهة العمل الإسلامي أن تزيد نسبة تمثيلهن في مجلس شورى الحزب، علما بأن السيدة حياة المسيمي قد نجحت في الانتخابات النيابية ممثلة لحزب جبهة العمل الإسلامي.

   وتتوقع المؤلفة أن تتزايد مشاركة النساء في العمل الإسلامي، لكنها في صفوف حزب "حزب الله" ستكون بوتيرة أسرع وأشمل، بسبب وجود عوامل مساعدة كثيرة للعمل النسائي، وفي مقدمتها اقتناع قيادة الحزب بضرورة حدوث هذا التغيير.

    وتلاحظ المؤلفة أن قرار المشاركة النسائية جاء بمبادرة من رجال الحركة الإسلامية، وليس بمساهمات نسائية عملية وتنظيرية. وكانت تجربة زينب الغزالي مميزة في صفوف جماعة الإخوان المسلمين بسبب ظروف السجن والتضييق التي وقعت على الإخوان المسلمين في مصر في ستينيات القرن العشرين.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نسبة مشاركة المرأة (العاجبة الطيب)

    الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2007.
    يجب مراعاة قواعد البحث العلمي في نسب مشاركة النساء فلو راعيناها نجد أن المشاركة إحصائياً لاقيمة لها