ردع الانتفاضة الثالثة

تم نشره في السبت 18 حزيران / يونيو 2005. 03:00 صباحاً

    ثمة قلق لدى الشارع الإسرائيلي من إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، تضع نهاية للشعور المتزايد بالأمن الشخصي لدى الإسرائيليين، والذي نتج عن التزام الفصائل الفلسطينية بالتهدئة مع إسرائيل. ومما يزيد من حدة القلق الاسرائيلي ما يصرح به مسؤولون فلسطينيون، بإن هناك نوعا من الانفلات الأمني في السلطة، مما يفسر إسرائيليا كمؤشر على أنه لا يمكن الركون إلى السلطة لضبط الأمور الأمنية.

   ولهذا السبب، فقد تآكلت نسبة المؤيدين لخطة شارون الانفصالية، كما بيّن آخر استطلاع علمي دقيق أجراه مركز "تامي شتايمتز لأبحاث السلام" في جامعة تل ابيب في نهاية شهر أيار. إذ أيد ما يقارب الـ57.5% من الوسط اليهودي خطة الإنفصال، مقابل 35% ما زالت معارضة.

    وهذه النسبة، بالرغم من تراجعها عن النسبة العامة في بداية العام الجاري، الا انها الى حد ما قريبة من التأييد العام لعملية أوسلو، والفارق الوحيد بين العمليتين هو أن خطة الانفصال كان قد اقترحها وتبناها اليمين الاسرائيلي، الذي ما زال في السلطة، والأكثر قدرة على تنفيذها مما لو كان حزب العمل على رأس السلطة في إسرائيل.

    وأكثر من ذلك، فقد عبر الجمهور الإسرائيلي اليهودي عن رغبته في استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني من أجل الاستمرار في التهدئة التي ينعم بها المجتمع الاسرائيلي.

    وتشير أغلب التحليلات السياسية إلى أن الجمهور الاسرائيلي أكثر ميلا للمفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، لأن الفرضية السائدة هي انه بغياب الأفق السياسي، وتردي الاوضاع الاقتصادية للفلسطينيين، واستمرار الاحتلال الاسرائيلي، فإنه ليس هناك ما يمنع من امكانية تفجر الأضاع مرة أخرى، لتبدأ انتفاضة ثالثة لا يعلم أحد كيف ستؤثر على سير الأمور السياسية والامنية.

     ويعتقد ما نسبته 51% من الجمهور اليهودي أن عدم احراز تقدم في العملية السياسية مع الفلسطينيين سيفضي في نهاية الأمر الى تفجر الانتفاضة الثالثة. وقد عبر 52% أيضا عن أن على إسرائيل التنسيق مع الجانب الفلسطيني حتى لا يتم الانسحاب تحت إطلاق النار، مما سيعكر صفو عملية الانسحاب، وتصويرها وكأنها هزيمة إسرائيلية في قطاع غزة.

     ولعل المفاجأه في الاستطلاع تتلخص في موقف الشارع اليهودي من حركة حماس، التي كشرت عن أنيابها الانتخابية في الانتخابات التي جرت مؤخرا. وبالرغم من إصرار إسرائيل الرسمية المستمر والمبرمج على تصوير حركة حماس كحركة إرهابية، الا ان الشارع الاسرائيلي أبدى مرونة وتباينا عن الموقف الرسمي اليميني، إذ عبر ما نسبته 50% من الشارع الإسرائيلي عن تأييده إجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية، حتى لو فازت حماس في الانتخابات التشريعية المنتظرة، وشاركت بقوة في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

    من المفترض أن تعطي نتائج هذا الاستطلاع دفعة قوية لشارون في صراعه مع خصومه داخل حزب الليكود، الذين يعارضون التنازل عن أي شبر من "أرض إسرائيل". إذ بدون شك، يستطيع شارون الاعتماد على الجمهور الذي تردعه امكانية اندلاع انتفاضة ثالثة، إلا أن العملية السياسية الداخلية أكثر تعقيدا من مجرد استطلاع رأي لجمهور إسرائيلي يغير ويبدل مواقفه. ويدرك شارون جيدا أنه من المهم في السياسة المحافظة على ائتلافه ووحدة حزبه إن أراد الاحتفاظ بمنصبه حتى انتهاء فترته، إذ يتربص به نتنياهو ويتعجل للحلول مكانه.

التعليق