الإسلاميون لا يملكون الحقيقة دائما

تم نشره في الاثنين 30 أيار / مايو 2005. 02:00 صباحاً

 بدأت بوادر تغيير سياسي في العالم العربي وان كانت تسير بشكل سلحفائي إلا أنها تسير على الأقل باتجاه كسر حاجز الجمود الذي عاشته المنطقة لفترات طويلة، وما يهمنا من كل ذلك هو موقف الإسلاميين من هذا الحراك السياسي المستجد.

     يقف الإسلاميون على مفترق طرق غير واضح، فإن هم ركبوا موجة التغيير وضغطوا باتجاه المطالبة بإصلاحات سياسية اتهموا بالتعاون مع أميركا وألصقت بهم تهم الميكافيلية، وان هم سكتوا اتهموا بالجبن والانعزال والانكفاء غير المبرر والركون الى الأرض، وان أعلنوا وقوفهم مع الأنظمة الحاكمة ضاع كل تاريخهم النضالي وانتهى برنامجهم الإصلاحي وتبخرت كل أدبياتهم وتفرق الناس من حولهم.

     مخطئ من يظن أن الحركات الإسلامية لها أيدلوجية واحدة ومطالب واضحة، فهي تتوزع على مساحة شاسعة من ألوان الطيف السياسي والمذهبي وهناك تباين واضح في مفهومها للتفسير وتطبيق الشرع والجهاد والدولة ونظام الحكم .... الخ.

     هل ستبقى الحركات الإسلامية في العالم العربي متمسكة بمبادئها رغم كل التغيير الحاصل من حولها ؟ وماهو المطلوب منها ؟

     رغم معارضتهم لمبدأ ترشيح المرأة وانتخابها ودخولها البرلمان لسنوات طويلة إلا ان إسلاميي الكويت وضعوا سلاحهم الذي طالما رفعوه في وجهها ورضوا من الغنيمة بالإياب ووافقوا على دخولها للبرلمان بعد إضافة فقرة صغيرة لا معنى لها ولن تغير من الأمر شيء، تربط مشاركتها بالتزامها بالشرع، ولا اعلم ما المقصود بذلك!!

    إن معارضة إسلاميي الكويت لدخول المرأة للبرلمان غير مبرر شرعا أصلا، فلماذا ألزموا المرأة بالشرع كرخصة لدخولها البرلمان؟

    ينشغل إسلاميو المملكة العربية السعودية هذه الأيام بحرب جديدة غير مبررة شرعا أيضا، فقد أعلنوا مؤخرا الحرب على عضو في مجلس الشورى السعودي طالب بمنح المرأة حق قيادة سيارتها، فما كتب عن الرجل في وسائل الإعلام جعلته على شفا جرف هار يكاد أن ينهار به في نار جهنم، مع ان الرجل طالب بحق للمرأة لم تحرم منه في بقية الدول الاسلامية، فما الذي جعل هذا الأمر حراما هنا وحلالا في بقية بقاع الأرض؟ أليس هذا إذن أوان التغيير والمراجعة ؟

     لا احد يملك الحقيقة وليس لأحد ادعاء ملكيته لها، فلا الحكومات تملك الحقيقة ولا الإسلاميون يملكونها، والشعوب لاتريد من يفرض عليها وجهة نظره او أيدلوجيته لأنه يعتقد أنها هي الحقيقة ولا شيء سواها.

     لماذا يطالب إسلاميو العالم العربي من الحكومات القيام بالإصلاحات ولا يطبقون الإصلاح في أيدلوجياتهم؟ إن جل التنظيمات الإسلامية لا تمارس الديمقراطية أصلا شأنها في ذلك شأن الحركات الشيوعية والقومية، فهم أبناء ثقافتهم شاؤوا ذلك أم أبوا.

    لست في موقفي هذا مدافعا عن الحكومات، فهي قد أساءت لشعوبها كما أساءت الكثير من الحركات السياسية أيضا، فعسكريو الانقلابات كانوا إصلاحيين في أعين الشعوب التي استقبلتهم بالورود والأهازيج حتى عرفت بعد فوات الأوان أنهم غير ذلك، فما الذي سيجعل الإسلاميين أفضل من القوميين او الانقلابيين ان كانوا لا يمارسون الديمقراطية في تنظيماتهم؟

    يجب على إسلاميي العالم العربي ممارسة الديمقراطية في هياكلهم وتنظيماتهم وأيدلوجياتهم إن أرادوا شرعية لمطالبهم، ويجب عليهم البعد عن التدخل في ممارسات الشعوب ومكتسباتها، فهم ليسوا ملائكة حتى يعطوا لأنفسهم الحق بمنع المرأة من دخول البرلمان او قيادة سيارتها.

     إن من يطالب بالإصلاح يجب ان يمارسه في نفسه وأيدلوجيته، اما ان كان يرى انه على حق ولا احد غيره ولا يجب عليه ان يراجع مفاهيمه وتصحيحها فهو دكتاتوري حتى وان ظهر بغير ذلك.

 

Qatar877@hotmail.com

 

التعليق