أيمن الصفدي

نحو بداية جديدة

تم نشره في الأحد 8 أيار / مايو 2005. 03:00 صباحاً

حتى لا تتقدم العواطف على المنطق، وحتى تعكس التوقعات الممكن، لا بد من النظر بواقعية الى نتائج المحادثات التي اجراها جلالة الملك والرئيس العراقي خلال لقائهما في عمان امس من زاوية اثرها على تحسين العلاقات بين البلدين.

فالزيارة كسرت جليدا كان تطور في الماضي نتيجة انطباعات مغلوطة. وفي هذا مصلحة لبلدين تجمعهما الحاجات المشتركة بقدر ما يلتقيان على رؤى مستقبلية في بناء نماذج لحكومات رشيدة في  منطقة شح فيها الفكر والممارسات الديمقراطية.

ونجحت الزيارة في وضع العلاقات الاردنية العراقية على مسار صحيح بعد حوار صريح حول الاسس التي يجب ان ترتكز اليها والسبل التي يجب اتباعها لتنميتها.

فثمة قلق عراقي حول موضوع الارهاب الذي ما زال يستنزف طاقات العراقيين ودماءهم ويحول دونهم والمستقبل الذي ينشدون. وهناك ايضا تحسس عراقي من محاولة بعض دول الجوار التدخل في شؤونه او المزايدة على عراقية العراقيين وانتمائهم لبلدهم. وهنالك رفض لمحاولات الدفاع عن خطايا النظام السابق وتصويره ضحية مؤامرات دولية دون الاقرار بالجرائم التي ارتكبها بحق مواطنيه.

موقف الاردن تجاوز تفهم الموقف العراقي الى تأييده انطلاقا من قناعة ان للعراق الحق في اختيار قياداته ونظامه السياسي في بناء عراق ينعم فيه كل العراقيين بالامن والمساواة وفرصة الانجاز.

وفي هذا مصلحة اردنية وعراقية في آن. فقد سقطت الشعارات الفارغة امام واقع صعب تعيشه المنطقة برمتها جهلا وفقرا وتخلفا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

واضافة الى كل ذلك،  تواجه المنطقة ايضا عدوا جديدا متمثلا بفكر ارهابي ينمو ويقتات على مشاعر احباط ويأس تمكنت من فقراء قهرهم الجوع واثرياء غلبهم الفراغ وغياب آفاق التطور سياسيا واجتماعيا.

ولن تستطيع اي دولة من دول المنطقة مواجهة هذه التحديات وحدها. وهنالك حاجة ماسة الى تطوير نظام اقليمي يحترم خصوصيات المجتمعات والدول المكونة له ويبني على ما يجمعها من رغبة في التطوير والتحديث اضافة الى ارث ثقافي مشترك.

لكن مثل هكذا نظام لن ينشأ الا اذا استطاعت دول المنطقة اولا وكل على حدة تطوير نظامها السياسي والاقتصادي بما يضمن قوت مواطنيها ويبني انتماء مرتكزا الى قناعة ويرسخ مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الانسان.

بعد ذلك يأتي التعاون الاقليمي استجابة لحاجات مشتركة وفي اطار قيم سياسية واجتماعية متشابهة وليس انطلاقا من فرضيات فكرية ولّى زمانها.

تلك هي الاسس التي يمكن ان تشكل انطلاقة جديدة للعلاقة الاردنية العراقية، ولعلاقات كل دول المنطقة ببعضها، والتي يجب ان تشكل حائط صد امام كل فكر متخلف او عدائي يمهد لغير ذلك من خلال الترويج لمفاهيم خاطئة وافكار اقصائية.

التعليق