سلامة المشاة.. واجب وطني ومسؤولية مشتركة

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2005. 03:00 صباحاً

يشارك الأردن في كل عام، دول العالم كافة والدول العربية خاصة، بيوم المرور العالمي وأسبوع المرور العربي، ليستذكر الجميع الحوادث المرورية، التي تحصد سنويا العديد من أرواح المواطنين الأبرياء، وتترك ضحاياها يعانون من إصابات وعاهات دائمة، تسبب الآلام والمعاناة النفسية لهم ولذويهم طيلة فترة حياتهم، عدا عن الخسائر المادية التي ترهق وتستنزف الاقتصاد الاردني، والذي نحن جميعا بأمس الحاجة لإنعاشه واستثماره في تحقيق حياة كريمة آمنة ومطمئنة للمواطنين كافة.

فهذا اليوم هو وقفة تأمل وعمل، لا مجرد احتفال وشعار يرفع لأيام معدودة، تنتهي بعد إتمام برنامج الاحتفال. فعلينا أن نقوِّم عاما كاملا مر على العملية المرورية، ونعيد النظر في خططنا، وبرامجنا، وسياساتنا المرورية والتوعوية ان لم تحقق النتائج المرجوة منها، ولم تسهم بشكل او بآخر في التقليل من الحوادث المرورية، وحجم خسائرها البشرية والمادية الناجمة عنها.

لقد ارتأت لجنة الإعداد ليوم المرور العالمي أن ترفع شعار "سلامة المشاة واجب وطني ومسؤولية مشتركة"، انسجاما مع قرارات الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، ومن منطلق أننا كلنا شركاء في هذه المسؤولية. وهذا الشعار هو إشارة واضحة وصريحة إلى حوادث الدهس، التي يذهب ضحيتها العشرات من المواطنين من الفئات العمرية كافة، بسبب عدم احترام حقوقهم المرورية من قبل فئة ليست بالقليلة من السائقين، اثناء التعامل مع هؤلاء المشاة على الطرقات، وايضا بسبب عدم تقيد المشاة بقواعد المرور الآمنة والصحيحة للطرق، وهذا ما يعرضهم لخطر الدهس.

ان الحفاظ على سلامة المشاة وتوفير عبور آمن لهم، يستدعي قيام المواطنين كافة، سواء أكانوا جماعات أم افرادا، مؤسسات رسمية أم أهلية، بواجباتهم الوطنية، لايجاد الحلول المناسبة للحد من الحوادث، وتحمل المسؤولية المرورية كاملة، كل ضمن موقعه. وكذلك المشاركة الفاعلة فيها، باعتبار أن الجميع شركاء في هذه المشكلة، التي بات خطرها يتهددنا جميعا. إذ لا يوجد بيت من بيوت الأردنيين إلا وعانى أو ما زال يعاني من ويلات الحوادث المرورية، بحيث أصبح إيجاد حل جذري لها مطلبا شعبيا ورسميا.

وقد اهتمت قيادتنا الهاشمية الحكيمة بهذه المشكلة على مر العقود الماضية، داعية الجميع إلى المساهمة في حلها. وما الإعداد الجاري لإطلاق حملة التوعية المرورية، التي جاءت بمبادرة وتوجيهات من صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله، إلا دليل واضح على هذا الاهتمام الهاشمي، الذي يهدف الى تعزيز السلامة المرورية على الطرق من خلال حملات التوعية والتثقيف، وتشجيع ابناء الوطن كافة للقيام بمسؤولياتهم المرورية على اكمل وجه.

 فالحل المروري الأمثل لمعضلة الحوادث المرورية، التي انتشرت في الجسد الأردني كانتشار النار في الهشيم، لا يمكن تحقيقه واقعا ملموسا إلا بمشاركة وطنية على مستوى المملكة، يسبقها إعداد خطط وطنية، واستراتيجيات شاملة، تشارك فيها جميع المؤسسات والقطاعات الرسمية والأهلية، بحيث يتم وضع حلول مناسبة تتوافق وحجم المشكلة المرورية، على أن تشمل هذه الخطط والاستراتيجيات إعادة تأهيل وتشكيل السلوكيات المرورية، سواء للسائقين أو المشاة على حد سواء.

وما مديرية الأمن العام، ممثلة بإداراتها المرورية، إلا جزء لا يتجزأ من المؤسسات الوطنية المعنية بالحد من الحوادث المرورية ونتائجها المأساوية. وقد شغل همها حيزا في تفكيرنا، وهي من الأولويات التي ما زلنا نبحث عن حلول مناسبة لمحاصرتها والقضاء على مسبباتها، واصبحت هاجسا وتحديا كبيرا لنا، فوضعنا الخطط والسياسات المرورية للتصدي لها، وعملنا، وما زلنا نعمل دون كلل او ملل، في سبيل توفير طريق آمنة لمستخدميها كافة، من مشاة وسائقين وركاب.

قد يحتاج تغيير سلوك السائقين والمشاة، باعتبارهما الأهم في المعادلة المرورية ومحورها ومفصلها، الى وقت طويل، وجهد مضن من الجهات المعنية بالعملية المرورية لايجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة، لكننا تعلمنا في مدرسة الهاشميين، سواء أكانت مدارس مدنية أم مدارس ذات طابع عسكري، بأن نواجه أي مشكلة بكل قوة ورباطة جأش، وبالتخطيط السليم المدروس، المبني على أساس الإخلاص وحب الوطن، وبتكاتف أبنائه المسؤولين عن العملية المرورية. وسنصل، إن شاء الله، إلى علاج لاستئصال ورم السرطان المروري من الجسد الأردني الذي أنهكه، بالتعاون مع أبناء الوطن المخلصين، في مواقعهم كافة، للوصول الى ذلك الهدف.
فهل نبدأ بالخطوة الأولى؟... نحن بانتظار العام القادم، عام 2006، لمعرفة نتائج خطواتنا المباركة بإذن الله تعالى.

التعليق