الاستثمارات العربية في الأردن

تم نشره في الجمعة 29 نيسان / أبريل 2005. 03:00 صباحاً

بناء على الأحداث والتطورات التي حصلت في الأسابيع السابقة نستطيع القول إن الأردن أصبح مركزا للنشاط الاستثماري العربي. إذ شهدت نسبة الاستثمارات العربية، لا سيما تلك القادمة من دول الخليج العربية، نموا واسعا وملموسا في الأسواق الأردنية.

ومع أن هذا النشاط ليس بالجديد على السوق الأردنية، حيث تبلغ نسبة مشاركة الاستثمارات العربية في رؤوس أموال المشاريع الأردنية المحلية حوالي 35%، إلا أن المرحلة الراهنة تميزها عدة سمات: الأولى، أن هذه الاستثمارات تأتي باستمرار من القطاع الخاص الموجود في الدول العربية الأخرى. والثانية، أن نسبة استثمارات رجال الأعمال العرب في المشاريع العربية شهدت ارتفاعا ملحوظا، كما أصبح رجال الأعمال هؤلاء أكثر جرأة على اغتنام الفرص الاستثمارية التي يقدمها الأردن.

فعلى سبيل المثال، سيقوم رجال أعمال من القطاع الخاص السعودي باستثمار ما يزيد على 1.5 مليار دولار، وتقوم وزراة الصناعة والتجارة الآن بدراسة المشروع. ولا شك أن هذا الاستثمار هو واحد من أكبر الاستثمارات العربية الفردية، ومجرد الإعلان عنه يعني أن هناك الكثير من الثقة العربية بالاقتصاد الأردني.

كما أن هذه الثقة وهذه الاستثمارات قد جاءت لتبقى، لأن من الصعوبة بمكان نقل مثل هذه الأموال إلى بلد معين ثم استعادتها مرة أخرى. كما أنها تدل على سياسة القطاع الخاص الاستثمارية العربية، وأن ممارسات رجال الأعمال العرب تشهد تغيرا مستمرا، خصوصا بعد تغير البيئة والوضع العالميين في ضوء أحداث 11 أيلول. فالأموال العربية بدأت تبحث عن أسواق مستقرة، ذات بيئة استثمارية مؤاتية كتلك الموجودة في الأردن.

إن هذه الاستثمارات الضخمة القادمة إلى الأردن تشير إلى اتجاه طويل الأمد، فقد كانت البحرين من الدول العربية السباقة إلى اغتنام الفرص الاستثمارية في الأردنية، وهي تسعى إلى استثمار 400 مليون دولار في المملكة. وقبل الاستثمار السعودي، قدم إلى الأردن مستثمرون من الإمارات العربية المتحدة. أما الكويت فكانت الدولة العربية التي سيطرت على السوق الاستثماري الأردني لوقت طويل، وقد تمكنت منذ التسعينات من بناء مجموعة استثمارات ضخمة من خلال عدد من الشركات ذات العوائد الربحية الكبرى.

قد تعني هذه الاستثمارات أن الأردن أصبح مركزا استثماريا للدول العربية المختلفة، حيث تشهد القطاعات الاقتصادية كافة نشاطا ونموا. ولا يقتصر هذا النشاط على قطاع الصناعة فقط، أو ينحصر في مشاريع متفرقة ومتنوعة.

لا بد أن وزير الصناعة والتجارة الجديد يشعر بالارتياح، خصوصا وأن وزارته ما زالت في بداية عهدها، بسبب هذه الاستثمارات العربية التي تتدفق إلى البلد، وبالتحديد الاستثمار السعودي الأخير، إذ أنه، وكما ذكرنا آنفا، من أكبر الاستثمارات التي وصلت إلى الأردن على الإطلاق.

وبرغم ذلك، يرى السيد الوزير أن علينا الإسراع في عملية الخصخصة، حتى يكون لدى القطاع العربي مجال وحرية أكبر في اختيار الفرص الاستثمارية التي تناسبه في الصناعة الأردنية. كما يوضح أن زيادة التعاون مع القطاعات العربية الخاصة التي تملك موجودات نقدية للاستثمار في الأردن، سوف تكون واحدة من أهداف ومهام الحكومة الجديدة.

 

التعليق