الرجل الأفضل للأمم المتحدة

تم نشره في الخميس 28 نيسان / أبريل 2005. 03:00 صباحاً

إن مشكلتي الكبرى مع ترشيح جون بولتون سفيراً للولايات المتحدة في الأمم المتحدة يمكن اختزالها في حقيقة واحدة: إنه ليس أفضل شخص لذلك المنصب، بل إنه لا يقترب مجرد اقتراب من ذلك. وإذا ما أراد الرئيس بوش شخصاً جمهورياً يناضل حتى الموت في الأمم المتحدة، ومحافظاً أصيلاً يمكن له أن يثق به، يكون قريباً من الرئيس ويستطيع بناء تحالفات، والذي يعرف مبنى الأمم المتحدة وبيروقراطيتها من الداخل والخارج، ويستطيع أن يبلي بلاء حسناً مع وزارة الخارجية، ويحظى باحترام أصدقاء أميركا وأعدائها على السواء، فإن الخيار سيكون واضحاً: إنه ليس جون بولتون.

إنه جورج دبليو إتش بوش الرئيس الواحد والأربعون، إذ لا يستطيع أحد أن يكون سفيراً لبوش الثالث والأربعين لدى الأمم المتحدة أفضل من بوش الواحد والأربعين.

انظر جيداً، وسترى أن جون كوينسي أدامز عاد إلى الكونغرس بعد أن خدم رئيساً. فلم لا يقوم جورج دبليو إتش بوش بأداء جولة أخرى على ساحة الرقص الدبلوماسية التي أحبها كثيراً، والتي ترك فيها علامة كبيرة؟ إنه معروف مسبقاً بقفزاته البرشوتية، بحيث أصبح لديه الجَلد على أداء العمل. كما أن أداءه سفيراً لتخفيف وطأة إعصار تسونامي كان نجاحاً كبيراً.

لكن هناك في الحقيقة سبب آخر لتفضيل بوش الواحد والأربعين على بولتون. إذ يزعم البيت الأبيض أنه يحتاج إلى بولتون المشاكس في الأمم المتحدة ليقوم بإعادة تشكيلها، حتى تتخذ الشكل المناسب، وليحقق إصلاحاً حقيقياً هناك. ولدي أمر واحد أرد به على ذلك الطرح الساذج: أعطوني فرصة، إننا لا نحتاج إلى سفير إلى الأمم المتحدة "لنصلح" الأمم المتحدة. هل تريدون إصلاح الأمم المتحدة؟ إنكم ترغبون تحليل ميزانياتها وإعادة فحص إجراءاتها البيروقراطية؟ حسناً، قوموا والحالة هذه باستئجار "ماكنزي وشركاه" وليس جون بولتون. (الكل يعلم أنه يفضل أن يشعل المكان على أن يصلحه).

إن "إصلاح الأمم المتحدة" هو دون شك واحد من أكثر الوصفات التي اخترعها المحافظون استهلاكاً وفراغاً. وهي تطرح الآن في نفس الوقت الذي يتم فيه طرح مسألة "التبذير والتلاعب والاستغلال" لإخراجها من ميزانية البنتاغون. وإذا ما كان البيت الأبيض معنياً فعلاً بالتبذير والتلاعب وسوء الاستغلال، فدعونا نبدأ من توم ديلاي ومن بيتنا نحن.

إنني آسف فعلاً، لكننا لا نحتاج إلى مستشار إداري ليكون سفيرنا في الأمم المتحدة، وإنما نحتاج إلى شخص يمكن له أن يأتي بأفضل الممكن مما تقوم الأمم المتحدة بعرضه فعلاً على الولايات المتحدة. ليس ثمة سر فيما يخص الأمم المتحدة، والتي أسوأ ما فيها أنها تحولت إلى دكان للكلام، حيث الكثير من الناس لا يتحدثون الإنجليزية، وحيث يقومون من حين إلى آخر بفعل أشياء سخيفة، مثل تعيين ليبيا للإشراف على حقوق الإنسان، بل وحتى إطلاق الأكاذيب، مثل الإعلان عن أن الصهيونية هي حركة عنصرية.

لكن الأمم المتحدة في أحسن أحوالها كانت، ولا يزال بإمكانها، أن تعمل على تضخيم مفيد للقوة الأميركية، مما يساعدنا على إنجاز المهمات على مستوى الكوكب، والتي نظن أنها تصب في مصلحتنا. ولا تزال الأمم المتحدة تمثل لدينا شيئاً يشبه "مدبر منزل" يمكن له أن يضمن لنا الموافقة على أي فعل نقوم به على المستوى الدولي. وعندما يكون بوسع الولايات المتحدة أن تضمن وقوف الأمم المتحدة إلى جانبها، فإن نشاطات أميركا في الخارج ستحظى بالمزيد من الشرعية، والمزيد من المؤيدين والمزيد من الشركاء في دفع الكلفة.

لو أننا كنا أحسنّا الحصول على ختم الأمم المتحدة للموافقة على ذهابنا إلى العراق على نحو أفضل مما كان، لكنا حظينا بحلفاء أكثر ليتقاسموا معنا مبلغ 300 مليار دولار التي دفعناها، إضافة إلى المزيد من الشرعية التي كانت ستجري ترجمتها إلى زمان ومكان أوسع لتحقيق أهدافنا هناك. لم يكن ذهابنا إلى العراق بدون الأمم المتحدة كارثة، ولكن الحياة ربما كانت لتكون أسهل بكثير (وأقل كلفة) لو أننا حصلنا على مرافقة تحالف حقيقي من الأمم المتحدة.

باختصار، أنا لا أهتم كثيراً بالكيفية التي تعمل بها الأمم المتحدة بوصفها بيروقراطية، ولكنني معني بالمرات التي يمكن لها فيها أن تدعم وتقر وتزيد من القوة الأميركية، ذلك هو ما يخدم المصلحة القومية. ولأن ذلك هو أكثر ما أرغب فيه من الأمم المتحدة، فإنني أريد في الأمم المتحدة سفيراً يمكن له أن يكون منشئ تحالفات حقيقيا. أريد دبلوماسياً حقيقياً يمكن أن تكون المرات التي يتمكن فيها من إقناع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بأن تعمل لدعم مصالح الولايات المتحدة أكثر بكثير من تلك المرات التي يفشل فيها.

لا أستطيع أن أفكر في أحد أفضل من جورج إتش دبليو بوش، بما يمتلكه من القدرات الدبلوماسية والفطرية لشغل ذلك المنصب، ولا في أسوأ من بولتون. إن الدور الذي اضطلع به بولتون في الإشراف على جهود الولايات المتحدة لكسر التكتلات المناوئة للولايات المتحدة أيام كان في وزارة الخارجية يمثل حزمة مختلطة: فقد نجح في حالة ليبيا وحقق فشلاً ذريعاً في حالة كوريا الشمالية وإيران. لكن أحداً لا يستطيع أن يتجاهل ملاحظة المعلم في ذيل بطاقة تقريره: "لا يتقن اللعب جيداً مع الآخرين الذين لا يتفقون معه".

ليست لدي مشكلة مع إعطاء بولتون وظيفة أخرى، أو أن يعاد لشغل العمل الذي سبق له أن شغله، فقد كان شخصاً متفانياً في الخدمة العامة. لكن، لماذا نقوم بتعيينه ليكون سفيراً في مؤسسة لا يكن لها سوى الازدراء، ليقوم بعمل لا يمتلك فيه أية مواهب خاصة؟

إن الرئيس الثالث والأربعين يحتاج إلى الاتصال بالمنزل ليجد الرجل المناسب هناك في شخص الرئيس الواحد والأربعين. وإذا لم يكن الرئيس الواحد والأربعين موجوداً، فربما ينبغي عليه محاولة العثور على صديقه الحميم، الرئيس الثاني والأربعين.

التعليق