البنوك الإسلامية

تم نشره في الجمعة 15 نيسان / أبريل 2005. 03:00 صباحاً

يسأل الجميع أنفسهم اليوم عما إذا كانت البنوك الإسلامية ستشكل المستقبل المصرفي الجديد الذي سوف يتجه إليه العديد من العملاء. وعلى الرغم من الضغوط الكثيرة التي تعرض لها المسلمون بعد أحداث 11 أيلول، إلا أن التمويل الإسلامي يتحرك في اتجاه قوي، حيث يفضل العديد من العملاء التعامل مع المؤسسات المالية الإسلامية لإيداع أموالهم من مداخيل ومدخرات، ناهيك عن الاستثمارات الضخمة التي تستثمر في هذه المؤسسات.


ويشير تقرير تم إعداده مؤخرا في الكويت حول حالة التمويل الإسلامي، إلى أنه يوجد اليوم 267 مؤسسة مالية تدار حسب التعاليم الإسلامية، ويبلغ رأس المال الإجمالي لهذه المؤسسات 262 مليار دولار. كما تصل الإيداعات الأخرى في هذه المؤسسات إلى 201 مليار دولار، وتزيد هذه الإيداعات بمقدار 20 إلى 25% كل عام. ويحصد المساهمون في هذه المؤسسات أرباحا سنوية تتراوح بين 12 إلى 14%. .


وتقترح هذه الأرقام أن البنوك والمؤسسات الإسلامية ليست هنا لتبقى فقط، ولكنها هنا لتنمو وتتوسع وتتطور، وتنافس البنوك التقليدية في كل من العالمين العربي والإسلامي، والدول الغربية. كما ويقول المحللون أن المؤسسات المالية الإسلامية شهدت هذا النمو في السنوات الخمس السابقة فقط، مما يشير إلى أن عملاء المصارف والمودعين فيها يعملون على سحب أرصدتهم من المؤسسات المالية التقليدية وإيداعها في مؤسسات مالية إسلامية، وقد تعني هذه الأرقام أن العملاء يقومون بإيداع أرصدة جديدة وبكثرة في مؤسسات مالية إسلامية غير تقليدية.


وقد يعود نمو مثل هذه البنوك الإسلامية إلى البيئة السياسية المتغيرة، التي أصبحت أكثر صرامة بعد أحداث 11 أيلول. ولكن هذا الجدل قد يقترح أيضا أن الودائع والاستثمارات قد تعود إلى المؤسسات المصرفية التقليدية إذا ما عادت البيئة العالمية إلى طبيعتها الأولى. ومن السذاجة القول أن هذه الودائع والاستثمارات سوف تبقى في المؤسسات المصرفية الإسلامية لمجرد أنها تتوافق مع الشريعة الإسلامية، ولأن البنوك التجارية التقليدية تعتمد أساليب لا تتفق في كل أحوالها مع تعاليم الشريعة والدين.


وتدرك البنوك التقليدية، بما فيها البنوك الغربية، تمام الإدراك أن المؤسسات المالية الإسلامية وعلى المدى البعيد، سوف تكون هي الفائزة والناجحة، ولو على المستوى العربي والإسلامي. ولهذا السبب نجد اليوم أن أكثر من 300 بنك تجاري حول العالم تقدم خدمات مصرفية تعتمد على المبادئ الإسلامية، إلى جانب خدماتها المصرفية التقليدية، في محاولة منها لاستقطاب العملاء إلى مصارفها. ولكن ربما تكون هذه المصارف قد تأخرت كثيرا في هذا المجال، ذلك أن المصارف الإسلامية وأسهمها ومشتقات التمويل الناتجة عن استثماراتها كونت ظاهرة عالمية، ولن يكون من السهل هزيمة أو زعزعة هذه الظاهرة، بسبب طبيعة العمليات والخدمات التي تقدمها.


ونتساءل إذا ما كانت المصارف الإسلامية تشكل خطرا على عمل البنوك التجارية التقليدية؟ على الأغلب لا. فالمصارف الإسلامية تعمل وفق مجموعة من المبادئ التي تختلف عن تلك التي تقدمها البنوك التجارية التقليدية. ومع ذلك، فإن قوة المؤسسات المالية الإسلامية وانتشارها الجغرافي الواسع، سواء في الأسواق المحلية كما الإقليمية والدولية، تعطيها مصداقية أكثر لدى المستثمرين والعملاء العاديين، وربما يعود ذلك إلى الخيارات الكثيرة التي تقدمها هذه المؤسسات لعملائها. وهذا الخيار هو الذي يجعلها أكثر جاذبية، خصوصا وأنها تتماشى مع تعاليم الشريعة الإسلامية.


ويشهد الخليج العربي أكبر نمو للبنوك الإسلامية في المنطقة، إذ تم تسجيل عدد من هذه المؤسسات في الكويت والبحرين التي سبق أن جعلت نفسها مركز المصارف الإسلامية في المنطقة وربما في العالم، هذا بالإضافة إلى دبي وأبو ظبي وقطر.
إن هذا النمو المتسارع يعني أن هذه المؤسسات المالية تمثل قنوات لمزيد من السيولة النقدية، مع لجوء العديد من العامة ورجال الأعمال والتجار، إلى التعامل معها وإيداع أموالهم فيها. في بعض الأحيان يكون لحكومات هذه الدول أسهم وحصص في بعض هذه المؤسسات.


قد تساهم التطورات السياسية السلبية في المنطقة والعالم، وعناصر الأمن والمخاطرة،  بالإضافة إلى الإدراك المتزايد لأنواع التمويل المختلفة والمتاحة في الأسواق، في استمرار ونمو المؤسسات المالية الإسلامية.
masmar@writelabs.com

التعليق