الصحافة في خدمة الاصلاح

تم نشره في الاثنين 11 نيسان / أبريل 2005. 03:00 صباحاً

 جميعنا يعرف حجم التضييق الذي مارسته الحكومات المتعاقبة على الصحافة في بلادنا, ما اسفر عن صحف يومية واسبوعية تتسابق الى الاعلانات ونشر الخدمات واجتذاب القراء بقصص اجتماعية وانسانية غير مكلفة سياسيا ومهنيا, وتتحرك ببطء في هامش ليس اضيق منه الا احوال الصحافيين المعيشية في مؤسسات تابعة للحكومات واملاءاتها وقيودها على حرية النشر, او اخرى مملوكة للقطاع الخاص الذي يهدف إلى الربح قبل الحريات والتنمية الثقافية والاجتماعية. ودائما تذرعت الحكومات بالمصلحة الوطنية والظروف الاقليمية في تعاطيها مع الصحافة المحلية، ودائما كان ثمة استخدام غير ديمقراطي لهاتين الذريعتين في تشديد القبضة على حرية التعبير واسس المهنة وضروراتها. وخلال ذلك كله قوانين بالجملة, وضغوطات يومية للحؤول دون نشر الاخبار وتدفق المعلومات للناس, بحيث عدنا الى مراحل التعتيم السابقة, حين كان الاردنيون يعرفون احوال بلادهم من الصحافة والفضائيات العربية والاجنبية, ويلحظون بأسى تغيب صحفنا عن الاحداث وقراءاتها.


وفيما سبق, انهمكت الحكومات في ترويج سلعة غير موجودة عنوانها حرية الصحافة وسقوفها العالية, فيما كانت الصحف تتعرض يوميا على الاقل ليليا لهواتف الضغط عليها من (مرجعيات الاعلام المتعددة) وتاليا منع الناس من حقوقهم الانسانية, على اعتبار ان القرن الحادي والعشرين يعترف بالمنع اسلوبا (ديمقراطيا) في التعامل مع المعلومات والمعرفة. كل ذلك وبلادنا تتعرض لانتقادات من المنظمات المعنية بحرية الصحافة, وتلك الانشطة في الدفاع عن حقوق الانسان, ولا ردود علنية من المسؤولين ليبقى تقويم النقد الخارجي في الكواليس محصورا بالاوصاف المحزنة اياها عن وجود جهات مغرضة وحاقدة تقف وراء ذلك النقد المدعوم عادة بوقائع دامغة عن مضايقات واضحة تتعرض لها الصحافة والصحافيون.


الآن, يبدو ان هناك عزما حكوميا على الاصلاح الشامل الذي لن تقوم له قائمة ولن تتحقق له صدقية الا بوجود صحافة مستقلة وحرة واعلام مؤسسي ناضج يشكل رافعة صلبة للرؤى والبرامج والخطط التي تنهض بالاصلاح وتجسده في سياسات يشعر بها العاملون في هذا القطاع , قبل الناس والمنظمات المحلية والدولية. فاذا اردنا ان نكف الالسن الخارجية وتلك التقارير (المغرضة والحاقدة) على بلادنا فالحلول موجودة, ولا تتطلب منا اكثر من ارادة على التغيير ووعي بضرورة الصحافة الحرة ليكون هناك اصلاح كما نبتغي, فالامور في نهاية المطاف لا تتطلب معجزات كبيرة. وبما ان الاصلاح مسؤولية دولة ونخب, فمن المفيد وطنيا وديمقراطيا ان يرد البرلمان مشروع قانون الصحافة والنشر المعروض عليه, والذي يمن على الصحافيين بحظر حبسهم في قضايا المطبوعات, ويتركهم تحت رحمة نصوص فضفاضة في القانون نفسه, وفي عشرات القوانين الاخرى, ومن الضروري ان تستجيب الحكومة المطالبة بتسريع الاصلاح باعداد قانون ينهي الفوضى والتدخل بين التشريعات المتعلقة بالصحافة وحريتها, ويضمن لها الاستقلالية الكفيلة بجعل التدخل في شؤونها من قبل اي جهة كانت جزءا من الماضي.


ولا يغيب عن ملكية الحكومة للصحف احدى المعوقات البارزة امام حرية الصحافة ومهنيتها, وربما كان هذا التوجه مقبولا قبل عشرات السنوات, حين كانت الدولة في حاجة لوسائل اعلام تتحدث باسمها وتدافع عن سياساتها , لكنه لم يعد سائغا ومنطقيا في عصر الخصخصة والعالم الرقمي. نأمل الا نكون في حاجة لتذكير الحكومة الجديدة بوجوب وقف الوسائل القديمة التي كانت تلجأ اليها الحكومات السابقة في التأثير على حرية الصحافة. نأمل الا نكون مضطرين دائما بالتذكير بأبجديات التعامل المحترم والعصري والاصلاحي مع الصحافة والصحافيين . rafayh66@yahoo.com

التعليق