التقرير الأميركي حول الإخفاق الاستخباري

تم نشره في السبت 9 نيسان / أبريل 2005. 03:00 صباحاً

تضمن تقرير اللجنة المكلفة بتقييم اداء اجهزة الاستخبارات الامريكية قبيل الحرب على العراق بعض الاخطاء الرئيسية المتعلقة بعمل هذه الاجهزة مما دفع الرئيس الامريكي للاعتراف بوجود قصور حقيقي في ادائها وضرورة اجراء بعض الاصلاحات الهيكلية والعملياتية الجوهرية. ومن الملاحظ ان الرئيس الامريكي لم يعتبر هذه التقرير مبررا للاعتذار او التراجع عن قراره في الحرب على العراق على عكس ما طالب به العديد من المراقبين الشرق اوسطيين، بل لا زال  الرئيس يؤكد على ان القرار كان صائبا وان العالم اصبح مكانا افضل في غياب الرئيس العراقي السابق. وما زال موظفو الادارة الامريكية يؤكدون انه قبيل الحرب على العراق كان هناك شبه اجماع بين اوساط ما يسمى بالمجتمع الاستخباري الامريكي على وجود اسلحة دمار شامل في العراق وان الرئيس العراقي على الارجح سيستخدمها دون رادع.

الحلقة المفرغة يبدو انها في طبيعة المعلومات التي توفرت قبل الحرب والتي عادة ما تكون ذات طبيعة استخبارية وليست من النوع المعلوماتي الذي يمكن ان يستخدم في محاكم كأدلة دامغة. هذه "المعلومات الضبابية" هي الشيء الوحيد المتوفر والذي بناء عليه يجب على المحللين الاميركيين ان يقرروا حجم الخطر وطريقة التعامل معه. لذا وحتى في ظل ما نعرفه الان من عدم وجود اسلحة دمار شامل لا زال قرار الحرب الذي اتخذ من وجهة نظرهم سليما لانه كان مبنيا على شبه اجماع بعدم وضوح الصورة العراقية وخطورتها. المحافظون الجدد يعتقدون ان الخطأ الاستراتيجي حدث عندما ركزت الادارة الامريكية على ضرورة التخلص من اسلحة الدمار الشامل وتحدثت قليلا عن تحرير العراق من الدكتاتورية تبعا لقناعتهم بان الارهاب يترعرع في البيئات الدكتاتورية. الامر الذي يرفضه العديد من قادة الرأي لانه لو كان هذا واقع الحال فلماذا لم تغز اميركا السودان او ايران؟!

 ما يثير الجدل اليوم هو التساؤل: الى اي مدى اثّرت الميول السياسية لدى الرئيس الاميركي في بداية ولايته الاولى في موضوع التعامل مع الرئيس العراقي السابق والتخلص منه؟ الان نعرف ان قرار الحرب لم يبن على معلومات اكيدة ولو توفرت معلومات كهذه لشاركت فرنسا والمانيا بالحرب، لكن قرار الحرب استند الى حقيقة عدم توفر المعلومات وضبابيتها الامر الذي زاد من درجة الخطورة وعدم الوضوح بالتنبؤ بالسلوك العراقي مما استوجب ضرورة التصرف وبسرعة. هذا السلوك الدولي الجديد "الحرب بسبب الغموض" يعتبر نقطة تحول تاريخية لا نعرف بعد ما اذا كانت ستزيد أعداد الحروب بالعالم ام ستقلصها.هناك اقرار اميركي بضرورة الاصلاح الاستخباري ضمن محورين اولهما توحيد كافة الاجهزة ضمن قيادة واحدة الامر الذي سيقضي على التنافسية بين الاجهزة المختلفة والذي قد يكون ضارا، وثانيهما ضرورة استئناف العمل بالاستخبارات البشرية الامر الذي توقف في اواسط السبعينات.

دول العالم والشرق الاوسط مدعوه لفهم حقيقة ما جرى حتى يتم تجنب مزيد من الاخطاء، فالان لا يكفي التصريح بما يريد العالم ان يسمع حول قضية ما، بل لا بد من مخاطبة العالم بوضوح وبلغته التي يفهم ولا بد من بناء مصداقية عالمية راسخة. هذه الجدلية تتجلى في الازمة السودانية الحالية والتي بها يصر السودان على انه لم ينتهك حقوق الانسان في دارفور ويصر العالم على انه فعل؛ بل ان الاوروبيين قرروا محاكمة من يثبت تورطه بالمحكمة الجنائية العالمية.  

التعليق