الحكومة الجديدة بين الميراث والطموح

تم نشره في الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2005. 02:00 صباحاً

في تاريخ الأردن عدد قليل جداً من الحكومات التي جاءت لتعبر عن تحول سياسي، وحكومة عدنان بدران ليست كذلك. فهذه الحكومة جاءت لدفع عملية تنفيذ السياسة وفي خدمة الدولة، وليست تعبيراً عن تحول سياسي.

بالرغم من أن رحيل حكومة الفايز تحول في الأسابيع الأخيرة، إلى جدل وطني، فقد بقي هذا المطلب متعلقا بتدني مستوى أداء بعض الوزراء، ولكن ليس للسياسات والأولويات.

ولكن حتى لا يتحول تغيير حكومة الدكتور بدران خلال أشهر إلى جدل وطني أيضا، مطلوب منها  تنفيذ مهامها من خلال وسائل وآليات عمل سياسية. وهذا يتطلب احترام الدستور وتبني خطاب سياسي ولغة سياسية تقر بالتحول الذي حصل في المجتمع الأردني. ولا بد من إشراك النخب السياسية لأن شطبها لا يخدم الجماهير ولا مصلحة الدولة. والدولة المعاصرة، حتى من غير أن تقول أنها تنفذ برنامجا وطنيا للتنمية السياسية، معنية أن تقود الجماهير وتخدمهم من خلال النخب السياسية. والحكومة التي تخسر النخبة لا يمكنها أن تكسب الجماهير. 

وحكومة الدكتور بدران مطالبة بأن تتابع مشروع التنمية السياسية ولكن بفهم موضوعي لهذا المشروع، والانطلاق من حقيقة أساسية: أن المجتمع الأردني، الذي تقل نسبة الأمية فيه عن نصف نسبة الأمية في الولايات المتحدة يمكنه أن يتعامل مع التنمية السياسية باعتبارها صيغة لتطوير أدوات سياسية وطنية تمكن من تعبئة المجتمع وحشد الموارد البشرية لمواجهة كل التحديات، عبر نخب عالمة.

التنمية السياسية ليست مجرد شعار، إنها تحديد لخصائص العمل السياسي، المطلوب من حكومة الدكتور بدران أن تقوم بمعالجة كل الملفات، الداخلي منها والإقليمي، بروح إيجابية تعكس مطلب التنمية السياسية. فملف التنمية السياسية متعلق بكيفية تعامل الحكومة مع الملفات الأخرى، وليس ملفا منفصلا، وعلى رأس الملفات التي تفرضها مسيرة التنمية السياسية، ويجب أن يتم التعامل معها من خلال روح التنمية السياسية هو ملف مستقبل الحركة الإسلامية. فهذا ملف لا يقبل التأجيل، وإضافة إلى أنه ملف استحق منذ زمن، إلا أن الخطأ في التعاطي معه، سيحكم بفشل تعاطي الحكومة مع الملفات الأخرى، أكانت نقابية، أو أحزابا أو انتخابات، أو أقاليم.

 فالمطلوب مساعدة الحركة الإسلامية على أن تؤهل نفسها لتصبح حزباً سياسياً أكثر انخراطا بديناميكيات الدولة عبر قنوات التفاعل المدني والديمقراطي، لا أن تجري محاولة ترميم ما جرى مؤخراً عبر سياسة الاسترضاء وتمليس اللحى. فبين الاسترضاء والشراكة فرق كبير مطلوب من هذه الحكومة أن تعيه.

ومن الملفات الأخرى التي تستدعي الطاقة الإبداعية لهذه الحكومة ملف التسوية السلمية، والتطورات التي جرت عليه مؤخراً. فما يجري على الساحة الفلسطينية- الإسرائيلية، يجب أن يتم التعاطي معه بحذر شديد. فهذا ملف يمس الأردن بشكل مباشر. ولا بد من التعامل معه برؤية أردنية تشتق من التطورات الدولية والإقليمية ومن السياق الداخلي.

أهم ما تحتاج له الحكومة للتعامل مع الكثير من الملفات الضاغطة هو عقلانية الأداء، وتفهّم شروط التنفيذ. فالذي سيقرر نجاح الحكومة ليس ما تعلنه عن الملفات التي ستعالجها، ولكن طبيعة تناولها لهذه الملفات. وأول الشروط على مستوى الأداء هو أن لا تخون الوزراء قواهم النفسية والمعنوية، وأن لا يستسلموا لوهم السلطة. فعليهم أن يقتنعوا بان ما لديهم من سلطة وصلاحيات هو من أجل خدمة البلاد والعباد.  

التعليق