الإرهاب.. اتفاق على ماذا؟

تم نشره في الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2005. 03:00 صباحاً

حتى يكون الخطر ارهابا لا بد للعالم من الاتفاق على كونه كذلك. وحتى يصار الى محاربته لا بد من توثيقه بمعاهدات دولية لتعريف ما هو ارهاب من عدمه ولتحديد آليات ملاحقته ومحاربته من قبل الدول الموقعة عليها. هذا ما توصل اليه العالم مؤخرا؛ وبذات الطريقة ستستمر دول العالم بالتوقيع على معاهدات واتفاقيات ظنا ان في اي منها خلاصا للبشرية من الاخطار المقبلة عليها.

قبل ايام تقريبا تم الفراغ من اعداد مشروع اتفاقية دولية لدى الامم المتحدة تهدف بمضمونها الى مكافحة ما بات يسمى بـ "الإرهاب النووي".  مثل هذا المشروع جاء بعد جهد كبير وظفته الامم المتحدة وقد عبر عنه كوفي انان بالخطر المحدق الذي بات يتهدد العالم وإلى ضرورة منع الافراد او التنظمات او غيرها من امتلاك اسلحة من هذا القبيل؛ لأن الخطر في حال استعمالها يعني دمارا محققا على مناطق بشرية واسعة.

هذه الاتفاقية التي ستعرض عن قريب على الجمعية العامة للامم المتحدة تعكس الاهتمام المتزايد دوليا لوضع المفاهيم والتعريفات والقوانين لمكافحة الارهاب بما لا يخرج عن حدود الاخطار التي يستطيع العالم ان يراها حتى الساعة. وبعض تلك المفاهيم -التي يراها العالم الآن- جاءت عقب الحادي عشر من ايلول وما استشعرت به الولايات المتحدة من خطر على امنها لوارادت جهة ايقاع الاذى بتجمعات بشرية واسعة لديها. وقد اسفرت عملية 11/9 عن حشد دولي بقيادة امريكية لتوسيع مفهوم الارهاب  الى حدود طالت حتى النشاطات الانسانية والبشرية كأموال الجمعيات الخيرية وإن كانت بغرض انساني لا اكثر.

غير ان هذا الجانب من الاصطلاح السياسي للإرهاب جاء متأخرا ولا يتعدى حدود الخوف من عمليات قد لا تقع الا في الاراضي الاميركية كرد فعل على سياساتها في العالم. اما الجانب الآخر الذي يحمل بذور الخطر الحقيقي فهو ما اسفر عنه انهيار المعسكر الاشتراكي برمته وتنامي ظاهرة التنظيمات والعصابات السرية في تلك الدول وتمكن بعضها من الحصول على مواد مشعة او اسلحة قد تستغل في حرب نووية او ما شابه. وتلك الحالات التي يرويها المطلعون على اوضاع تلك الدول لا يستهان بها على الاطلاق حيث كانت الرغبة في حل رباط الحكم الاشتراكي بصورة عاجلة، عقب تهاوي الاتحاد السوفياتي، تطغى على كل خطر آخر قد تخلفه جراء انهيارها السريع مما ترك الباب مفتوحا لتسلل مافيات الاسلحة الغربية لتلك الاسواق ووضع يدها على بعض المكامن السرية للاسلحة  التي كان يصعب حتى تخيلها قبل ذلك.

وإذا كان العالم الغربي يسعى الى نشر مكافحة الارهاب كشأن عالمي بين الدول التابعة له فإن سعيه هذا لا يتعدى وضع تعريفات في حدود الاخطار التي يراها لا اكثر. وحتى على فرض تمكنه من تثبيت ما يعتبره ارهابا خاصة ما كان  بمستوى الحادي عشر من ايلول. غير ان اكثر ما يخشاه حقيقة هو قدرته على الاحاطة بكافة الاعمال التي قد تسبب خطرا على الجميع.  وليس من العسير على اي مشرع او مؤسسة قانونية وضع قانون يُعرّفُ فيه الارهاب وطرق محاربته؛ لأن مثل ذلك لا يتطلب اكثر من النص على قواعد جارفة تمنع كل ماترى فيه خطرا على الكافة. غير ان ما يصعب على الولايات المتحدة والعالم الغربي  تحقيقه يتمثل في وضع آليات تطبيق  قادرة على الإحاطة بكافة الطرق المبتكرة التي لا تستطيع كل الاتفاقيات والمعاهدات تخيلها. وحتى إذا استطاع العالم الغربي والامم المتحدة استدارج العالم للتوقيع على اتفاقيات كالتي اوشك كوفي انان على اعدادها اليوم؛ فإنه لا امل لاي منها بتحقيق شيء من ذلك ما دام العالم فاقدا لصوابه بفعل سياساته الاكثرارهابا من اي خطر آخر.

التعليق