حزب التدخين

تم نشره في الجمعة 1 نيسان / أبريل 2005. 04:00 صباحاً

كل ما تفعله وزارة الصحة والهيئات الاهلية لمكافحة التدخين ليس اكثر من جهد مخلص لكنه ضعيف وغير منظور في مواجهة تزايد نسب التدخين والمدخنين, وارتفاع فاتورة ما ينفقه المجتمع من افراد وحكومات في شراء الدخان ودفع ما يسببه من امراض وآفات .


وزارة الصحة اعلنت قبل ايام انها الزمت الشركات الاردنية المنتجة والمستوردة للتبغ بوضع صورة منفرة لرئة مصابة بالسرطان على الغلاف الخارجي لعلبة السجائر, لتضاف هذه "الخدمة" الى ما سبق من تحذير حول دور التدخين في صناعة امراض السرطان والرئة, وهي بهذا تقوم بما تعتقد انه يكافح التدخين ويخفف اثاره على المجتمع. والمفارقة ان بعض الشركات تحتج على هذا الاجراء لانه قد يخفض مبيعاتها وهذا احتجاج شكلي؛ فالشركات والصحة تعلم انها لو ملأت باكيت الدخان صوراً منفرة وعبارات تتحدث عن السرطان وامراض الرئة فهذا ليس الطريق السليم والناجح لمكافحة التدخين, لكن احتجاجها ربما يكون على التكلفة الاضافية لطباعة الصور "المنفرة" وليس لخوفها من تناقص اعداد المدخنين.


الدراسات العلمية تشير الى وجود مئات الحالات من سرطان الرئة في الاردن، وتبلغ تكلفة علاجها حوالي "15" مليون دينار سنوياً, وتقول الارقام التي نشرتها (الغد) قبل ايام ان الاردن يبيع سنوياً حوالي "350" مليون علبة دخان, وان معدلات انتشار التدخين بين البالغين وصلت الى 50% وبين الاطباء الى 57%.


دلالات كل الارقام ليست فقط في تبيان خطورة التدخين، فلا خلاف على هذه الاضرار او حتى على الموقف الديني من التدخين سواء ممن اعبتروه حراماً او دون ذلك؛ لكنها تكشف ان جهود مجتمعاتنا بما فيها المجتمع الاردني لم تكن ناجحة في التعامل مع هذا الوباء  الاقتصادي الصحي الاجتماعي، بل انها جهود سطحية وتعتمد وسائل واليات لا ترقى الى مستوى خطورة المشكلة؛ فما يمثله التدخين من نشاط ينتشر ويتزايد في صفوف الشباب بمن فيهم طلبة المدارس، او انتشاره في صفوف البالغين؛ لا يوحي بانه تعرض لاي حملات جادة. فبرنامج تلفزيوني عن مخاطر التدخين يجلس فيه طبيب ومذيع لا يتناسب مع حجم الكارثة، وعبارة لا يقرأه احد على علبة السجائر ليست اكثر من عملية "رفع عتب" ومجاملة لفئات تعتقد بخطورة الظاهرة وتحاول فعل شيء, لكن العبرة بالنتائج التي تشير الى انتصار حزب التدخين وزيادة مساحة انصاره دون الحاجة الى قانون احزاب او اي تنمية سياسية. والقاسم المشترك بين اعضائه نفخ السموم ونفث الدخان ولو على حساب خبز اطفالهم.


قد يكون من الضروري ان تبحث وزارة الصحة والهيئات المعنية بالابحاث عن تطوير حقيقي لوسائل مقاومة هذا الحزب حفاظاً على اموال الاردنيين وصحتهم وسلامة المجتمع.

التعليق